وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٢٣
تنبيه :
قبل الدخول في تفاصيل الباب الثاني ، لابُدَّ من التنبيه إلى الأسباب الداعية لفصل العهدين ـ الأمويّ والعبّاسيّ ـ عن ما سبقهما من عهود ، والأسباب هي :
أوّلاً : اضمحلال قدسيّة الخلافة في هذين العهدين ، ولم تَعُد تُضفى على الخليفة كما كانت في الصدر الأول .
ثانياً : إن كثيرا من الصحابة الذين عاشوا في العهد الأمويّ ، كانوا من متأخّري الصحابة ؛ وقد انخرط معظمهم في ركب الخلفاء السياسيّين !!
ثالثاً : كان الخليفة في الصدر الأول يسعى للحفاظ على ظواهر الإسلام ، في حين لا نرى في العهدين التاليين سوى ما يدعم الحاكم ، وما الخلافة عندهما إلّا منصب سياسيّ .
رابعاً : نتيجة لقلّـة عدد الصحابة ، غدا احتمال التغيـير في الدين غير مستبعد .
خامساً : تأصيل أُمور لم تكن أصيلة في شريعة سيّد المرسلين في هذين العهدين .
إنَّ هذه العوامل مجتمعة ، كوّنت مجتمعا وأفكارا تختلف اختلافا جوهريّا عمّا كان في عهد الخلفاء بعد الرسول ؛ ولأجله عمدنا إلى فصل هذين العهدين عن العهود التي سبقتهما ، لتمكن دراستها بنحو أشمل .