وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢١٨
الشديد على جملتي «أحسن الوضوء» ، و «أسبغ الوضوء» تمرير شيء يجول في ذهنه ، محاولاً إيصاله إلى الآخرين إذ إنَّ إشهاده الصحابة على الأحاديث المسلّمة بين المسلمين لا يحتاج إلى الإيمان المغلظة .
فالتأكيد إذَا يستبطن أمرا ، وهو : إنَّ الخليفة ـ كما عرفنا ـ قد حاول استغلال مفهوم ثابت عند المسلمين ، فانطلق من خلاله لترسيخ رؤيته الجديدة ، وهو بذلك يرمي إلى استقطاب الناس ، حيث إنّ عبارة (أحسن الوضوء) أو (أسبغ الوضوء) تشير ـ من جهة ـ إلى الزيادة في القدسيّة ؛ والمسح ليس كالغسل في إظهار تلك القدسيّة !
ومن هنا نفهم معنى تأكيد الإمام عليّ في ردّه للأخذ بالرأي والقياس ، وبيانه الجلي في كون الأحكام الشرعيّة مأخوذة من الكتاب والسنّة النبويّة الشريفة ، فيلزم أن تكون خاضعة للنصّ لا للرأي ، وقد روي عنه ٠ أنّه قال : «تعمل هذه الأُمَّة برهة بكتاب الله ، ثمَّ تعمل برهة بسنّة رسول الله ، ثمَّ تعمل بالرأي فإذا عملوا بالرأي فقد ضلّوا وأضلّوا»[٤٣٤] .
وبهذا فقد عرفنا سر نهي رسول الله عن الأخذ بالرأي ، كما عرفنا نهي الإمام علي والأئمة من ولده الأخذ بالرأي ، وستقف في العهدين الأمويّ والعبّاسيّ على المزيد من هذه الامور إنشاء الله تعالى .
وعليه فيمكننا تعيين موارد الخلاف فيما بين عثمان ومعارضيه من الصحابة في قضيّة الوضوء بـ :
١ ـ العدد إذ أصرَّ الخليفة على ثلاث غسلات بدلاً عن اثنتين ، وأشهد
[٤٣٤] كنز العمال ١ : ١٠٣ / باب في الإعتصام بالكتاب والسنّة / ح ٩١٥ .