وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢١٤
قال : نعم .
ثمَّ قال : أكذلك يا فلان ؟
قال : نعم .
حتّى استشهد ناسا من أصحاب رسول الله ثمَّ قال : الحمد للّه الذي وافقتموني على هذا[٤٢٧] .
نستنتج من النصوص السابقة : أنَّ الفعل الثلاثيّ ، هو من موارد الخلاف بين المسلمين في زمن الخليفة الثالث ، إذ لا يعقل أن يُشهد عثمان جملة من الصحابة على فعل ، وبذلك التركيز ـ كما لاحظناه في رواية أحمد الثانية التي أشهد فيها جماعة من الصحابة في باب المقاعد ؛ أو في إشهاده جمعا من الصحابة كلاًّ على حدة ـ كما في رواية الدارقطنيّ ـ وغيرها من الروايات الكاشفة عن حقيقةٍ مّا ـ دون أن يكون وراء المسألة (الإشهاد) شيء فمحل الخلاف بين الخليفة وآخرين واضح بيِّن ، وإلّا لما احتاج إلى الإشهاد ما دام جميع المسلمين متّفقين على ذلك الفعل لكونه سنّة !
أمَّا المورد الثاني من موارد الخلاف ، والذي نستوحيه من النصوص والروايات أيضا ، فهو التأكيد على الغسل من قبل عثمان بدلاً من المسح الذي تعارف عليه الصحابة من فعل النبيّ ٠ -. كما لاحظت في حديث أبي علقمة السابق الذكر وغيرها ، وقد استغلَّ الخليفة الثالث تعبيري «الإسباغ ، والإحسان» الواردين في كلام الرسول فأضفى عليهما مفهومه الخاصّ ، ثمَّ انطلق من ذلك لتجسيد فكرته ومحاولة إقناع الآخرين بهما بجعلهما مفسّرين لما يدّعيه في
[٤٢٧] سنن الدارقطني ١ : ٨٥ / باب ما روي في الحث على المضمضة والإستنشاق / ح ٩ ، وعنه في كنز العمال ٩ : ١٩٢ / فرائض الوضوء / ح ٢٦٨٨٣ وفيه : ثمّ مسح برأسه ، ثمّ غسل رجليه ، بدل ما في متن الدارقطني .