وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢١١
مع المصطلحين :
اصطلحنا من أوَّل الدراسة وحتّى الآن على مفهومين :
١ ـ الوضوء الثلاثيّ الغسليّ = وضوء الخليفة عثمان بن عفّان .
٢ ـ الوضوء الثنائيّ المسحيّ = وضوء الناس المخالفين لعثمان المتحدثين عن رسول الله ٠ .
ونودّ هنا التعريف بهذا الاصطلاح ، وكيفيّة انتزاعنا لهذين المفهومين في دراستنا ، وبه نختم الباب الأوَّل من الجانب التاريخي لهذه الدراسة .
المعروف أنَّ الإشهاد عند أهل القانون والشرع هو أنّه من أصول الإثبات ، وغالبا ما يجري في الدعاوى ويكون بمثابة الرأي التعضيدي للمدّعي على خصمه ، وهو حجّة قانونيّة يتمسّك بها لحسم النزاع .
وإنَّ الخليفة عثمان بن عفّان ـ كما ترشدنا النصوص الحديثيّة والتاريخيّة ـ قد اعتمد هذا الأصل واستفاد منه فأقدم على إشهاد الصحابة على وضوئه ، وادّعى أنّ رسول الله كان يغسل أعضاء الوضوء ثلاث مرّات ، مُفهما بذلك أنَّه على خلاف مع الناس فيه ، إذ إنَّهم لا يعُدُّون ذلك الفعل سنّة ، وإنَّ تأكيد عثمان وإشهاده بعض الصحابة على الفعل الثلاثيّ يدلّ على أنّه أراد إسناد ما يدّعيه بتقرير الصحابة وكونه فعلاً قد صدر عن النبيّ ٠ ، في حين نرى الإمام جعفر بن محمّد الصادق ـ وهو من أئمَّة أهل البيت ـ لا يقبل مشروعيّة الغسل