وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢١
ويرون توسيع دائرة ما يشمله المقبول من صحيح وحسن ، فهم إنّما أدى بهم الورع إلى الخوف أن يحكموا على نص بالضعف ، ويكون في الحقيقة ثابتا عن رسول الله صلیاللهعلیهوآلهوسلم وما درى هؤلاء بأنّ الأمر في الحديث ليس أمر تقليل ولا تكثير ، بل هو تحرّ وتدقيق ، بالإضافة إلى أن ما ثبت عن رسول الله صلیاللهعلیهوآلهوسلم فيه ما يهدينا إلى كلّ خير ، ويباعدنا عن كلّ شر ، ولا يحوجنا للاهتداء بأحد سواه .
أمّا موضوع الورع فهذا مهمّ جدا ، ولكن هل نتورّع من أن نخرج من الحديث ما هو منه ، ولا نتورع من أن ندخل فيه ما ليس منه ؟!
الحقيقة أنّ كلاًّ منهما خطير ، لكن ماذا يترتّب على كلّ واحد لنرى أيّهما أشّد خطراً [٣٥]؟
ثم يقرر الدكتور الادّلبي كلامه : أرى أن إدخال ما ليس من الحديث في نصوص الحديث فيه زيادة نص ، وقد يؤدّي إلى زيادة حكم ، ويخشى معه من الدخول تحت الوعيد الشديد الوارد فيمن كذب عليه ٠ ، وأن إخراج ما هو من الحديث من نصوص الحديث فيه نقص نص ، وقد يؤدّي إلى نقص حكم ، ويخشى معه من الدخول تحت الوعيد الشديد الوارد فيمن كتم علما ، لكن النقص من مجموعة كاملة شاملة ، غالبا ما يهتدى إليه ويستدلّ عليه ، من نظائره في المجموعة الكاملة ، فالخوف من النقص إن لم يكن أقل من الآخر خطرا فهو إن شاء الله ليس بأكثر منه والله أعلم[٣٦] .
وعليه ، فنحن لا نريد أن نميل إلى هذا القول أو ندحضه ، بل نؤكّد على لزوم
[٣٥] منهج نقد المتن : ٢٣ .
[٣٦] المصدر نفسه .