وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٠٧
رسول الله صلیاللهعلیهوآلهوسلم كابرا عن كابر .
كلُّ ذلك ، من أجل أن يحصّنوا شيعتهم ويوقفوهم على خلفيّات الأُمور.
ثانياً : بما أنَّ الوضوء من الأُمور المدوَّنة في العهد الأوَّل ، فيحتمل أن يكونوا قد قصدوا بذلك إيقاف شيعتهم على أنَّ هذا الوضوء لم يكن حادثاً ، كغيره من الأحكام الشرعيّة التي عهدوها في عهد عثمان وغيره ، بل هو وضوء رسول الله صلیاللهعلیهوآلهوسلم ، كما يرونه بخطِّ ابن أبي رافع ، أو في صحيفة عليّ ، أو في غيرها من المدونات الحديثية .
وعليه فقد عرفنا أنّ الوضوء كان مسألة مبحوثة عند القدماء ؛ وأنَّ أئمَّة أهل البيت قد أرشدوا شيعتهم لمدارسة تلك الكتب ، للضرورة نفسها .
وقد نُقِلَ عن أبي حنيفة أنَّه : قد نَسَبَ إلى جعفر بن محمَّد الصادق بأنَّه «صحفيّ» ، أي : يأخذ علمه من الصحف
وما كان من الصادق إلّا أن أجابه مفتخرا ومصرّحا ، بأنَّه لا ينقل حكم الله إلّا عمّا ورثه عن آبائه ، عن رسول الله صلیاللهعلیهوآلهوسلم ؛ بقوله : (أنا رجل صحفيّ ، وقد صدق [أي : أبو حنيفة] قرأتُ صحف آبائي ، إبراهيم ، وموسى)[٤١١] . أشارة منه إلى ضرورة توثيق المنقول عن رسول الله بالأسانيد الصحيحة .
وأشار الأستاذ محمَّد عجاج : بأنَّ عند جعفر بن محمَّد الصادق رسائل ، وأحاديث ، ونسخ[٤١٢] .
[٤١١] علل الشرايع ١ : ٨٩ ، وأنظر : الكافي ٨ : ٣٦٣ ـ ٣٦٤ / ح ٥٥٣ ، ومسائل علي بن جعفر : ٣٣١ ـ ٣٣٢ ، في الإمامة وفضل الأئمّة ٤ / المسألة ٨٢٥ .
[٤١٢] السنّة ما قبل التدوين : ٣٥٨ ، عن تهذيب التهذيب ٢ : ٨٨ / الترجمة ١٥٦ .