وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٠٤
قال أبو إسحاق [ وهو الثقفي صاحب الغارات ] : فحدثنا بكر ابن بكر ، عن قيس بن الربيع عن ميسرة بن حبيب ، عن عمرو بن مرة ، عن عبدالله بن سلمة قال : صلّى بنا علي ١ فلما انصرف قال :
لقد عثرت عثرة لا اعتذر سوف اكيس بعدها واستمر
واجمع الأمر الشتيت المنتشر
قلنا : [ما بالك] يا أمير المؤمنين ؟ سمعنا منك كذا ؟
قال : إني استعملت محمّد بن أبي بكر على مصر ، فكتب إليّ أنّه لا علم له بالسنة ، فكتبت إليه كتابا فيه السنة ، فقتل وأخذ الكتاب[٤٠٨] .
نعم ؛ إنّ تحريف النصوص ، والتلاعب بالتراث كان وما زال قائما ، وليس بعيداً أن ينال المستقبل أيضا بمخالبه وأنيابه .
٣ ـ إنَّ رواية الغارات «المطبوع» تخالف ما أصَّلناه في البحوث السابقة ، وتُعارض ما سنبيّنه في البحوث اللاحقة ، التي تؤكِّد على كون الإمام عليّ هو الرائد والمعيد لمدرسة الوضوء الثنائيّ المسحيّ أصالتها .
أمّا ما رواه المفيد والطوسي في أماليهما ، فهو يوافق مدرسة الإمام عليّ وأهل بيته ، وليس بينها وبينهما أيّ تعارض ، وهذا التوافق يرجّح بأن تكون هي الأصيلة لا غير ، إذ إنّ المفيد والطوسيّ يتّحد سندهما عند ابن هلال الثقفيّ ، وإنَّ ما نقلاه عن الغارات يرجع تاريخه إلى القرن الرابع أو الخامس الهجريّ ، إذ إنّ المفيد قد توفي في سنة ٤١٣ ﻫ ، والطوسيّ في سنة ٤٦٠ ﻫ. فهما كانا قريبي عهد بصاحب الغارات .
[٤٠٨] الغارات للثقفي ١ : ٢٥١ ـ ٢٥٤ ، وفي الاستيعاب ٣ : ١١٠٨ : وكان معاوية يكتب فيما ينزل به ليُسال له علي بن أبي طالب ذلك ، فلما بلغه قتله قال : ذهب العلم والفقه بموت ابن أبي طالب فقال له أخوه عتبة : لا يسمع هذا منك أهل الشام