وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٠٣
العاص كتبه أجمع فبعث بها إلى معاوية بن أبي سفيان ، وكان معاوية ينظر في هذا الكتاب ويعجبه ، فقال الوليد بن عقبه وهو عند معاوية لما رأى أعجاب معاوية به ؛ مر بهذه الأحاديث أن تحرق .
فقال له معاوية : مه ، يا ابن أبي معيط أنّه لا رأي لك .
فقال له الوليد : أنّه لا رأي لك ، أفمن الرأي أن يعلم الناس أن أحاديث أبي تراب عندك ؟ تتعلم منها ، وتقضي بقضاءه ؟ فعلام تقاتله ؟
فقال معاوية : ويحك أتامرني أن أحرق علما مثل هذا ؟ والله ما سمعت بعلم أجمع منه ولا أحكم ولا أوضح .
فقال الوليد : ان كنت تعجب من علمه وقضائه ، فعلام تقاتله ؟
فقال معاوية : لولا أن أبا تراب قتل عثمان ثمّ أفتانا لأخذنا عنه ، ثمّ سكت هنيئة ، ثمّ نظر إلى جلسائه ، فقال : إنا لا نقول ان هذه من كتب علي بن أبي طالب ، ولكنا نقول ! ان هذه من كتب أبي بكر الصديق ، كانت عند ابنه محمّد ، فنحن نقضي بها ونفتي[٤٠٦] .
فلم تزل تلك الكتب في خزائن بني أمية حتى ولى عمر بن عبد العزيز فهو الذي أظهـر أ نّها من أحاديـث علي بن أبي طالب .
فلما بلغ علي بن أبي طالب ان ذلك الكتاب صارت إلى معاوية اشتد ذلك عليه[٤٠٧] .
[٤٠٦] وفي نسخة النهج وبحار الأنوار : ننظر فيها ، و (نأخذ منها) كما في شرح نهج البلاغة ٦ : ٧٣ وبحار الأنوار ٣٣ : ٥٥١ .
[٤٠٧] في المصدر السابق : أشتد عليه حزنا .