وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٠
أمّا شيوع ظاهرة البحث السندي ـ طبق أُصول مذهبية خاصة ـ بعيدا عن نقد المتن فهو لا يخدم الباحث العلمي ، ولا يمكنّه من الوصول إلى الفقه الإسلامي بشكله المطلوب .
مضافاً إلى أنّ ناقدي المتن يعتقدون بأنّ عملهم يبتعد عن جانبي الإفراط والتفريط ، وأنّ إخضاع الحديث لسلطان العقل يخرج الشريعة من التعبّد بأحكام الله ، بل تكون من باب حكومة الهوى في الحديث لا الحديث في العقل[٣٤].
وفي الوقت نفسه لا يرتضون الأخذ بكلّ حديث ثبتت صحّته في المجاميع الحديثية مع كونه مخالفا للأُصول الشرعية المسلم بها والفطرة البشرية ، حيث إنّ الاعتقاد بصحّة تلك الأحاديث والبتّ في صدورها عن النبي صلیاللهعلیهوآلهوسلم ستكون ذريعة بيد الطاعنين في الإسلام للنيل من الشريعة المقدّسة.
وقد دخل بعض الأعلام في مناقشات لفظية وتأويلات بعيدة لتصحيح بعض تلك الأحاديث ـ المخالفة للعقل والفطرة ـ وقد صارت نفس تلك التأويلات ذريعة بيد المغرضين للنّيل من أصالة الفكر الإسلامي والهجوم على السنة الشريفة .
فنحن لو لاحظنا الجانبين في دراساتنا لتعادلت كفّتا الميزان ، ولأمكن التعرّف على الحكم الإلهي الموافق للعقل والفطرة ، ولم يكن في الشريعة ما يأباه الوجدان ولاتحدت الاحكام الشرعية بين المذاهب على حكم واحد .
وأمّا تخوّف البعض من شيوع هذه الظاهرة في الدراسات ، بحجّة أنّها تؤدّي إلى خروج بعض الأحاديث ، فقد خاطبهم الدكتور الأدلبي بقوله :
وبالنسبة للذين يميلون إلى التضييق من شروط الصحيح ، وعدم التشدّد فيها
[٣٤] أنظر : ضحى الإسلام ، لأحمد أمين ٣ : ٨٥ .