وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٩٧
وعليه فقد أبطلنا قول من ذهب إلى أنّ «الحدث» في الرواية المبحوثة هو بمعنى الأمر الناقض للطهارة فقط وسعيه في تأويل الخبر .
الثالثة : موقف عليّ القوليّ من الوضوء البدعيّ
نحن لا نستبعد صدور بعض النصوص القوليّة عن الإمام عليّ في قضيّة الوضوء ، وتداولها بين الناس في عهده ؛ لكنَّنا نحتمل أيضا أن يكون للأيدي الأمويّة أو العبّاسيّة دور فعّال في طمس أو إضاعة تلك النصوص ، وذلك لما بدر منهم من عداء سافر لعليّ بن أبي طالب[٣٨٨] .
وممّا يؤيِّد المدّعى نصّ كتاب الإمام عليّ إلى محمَّد بن أبي بكر وأهل مصر والذي رواه الثقفيّ في «الغارات» .
فقد جاء في المطبوع منه :
اغسل كفّيك ثلاث مرّات ، وتمضمض ثلاث مرّات ، واستنشق ثلاث مرّات ، واغسل وجهك ثلاث مرّات ، ثمَّ يدك اليمنى ثلاث مرّات إلى المرفق ، ثمَّ يدك الشمال ثلاث مرّات إلى المرفق ، ثمَّ أمسح رأسك ، ثمَّ اغسل رجلك اليمنى ثلاث مرّات ، ثمّ اغسل رجلك اليسرى ثلاث مرّات ؛ فإنّي رأيت النبيّ هكذا كان يتوضّأ[٣٨٩] .
لكن الشيخ المفيد روى هذا النصّ بسنده عن صاحب الغارات بشكل آخر :
[٣٨٨] وستقف على نماذج من ذلك في دراستنا للعهدين الأمويّ والعباسيّ .
[٣٨٩] الغارات ١ : ٢٤٤ ـ ٢٤٥ .