وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٩٤
وهكذا الأمر بالنسبة إلى أصحاب غريب الحديث . فأنَّهم أوردوا استعمالها بمعنى البدعة ، والإحداث في الدين و ولا نراهم يتعرّضون إلى معنى الناقضيّة فيها .
فجاء في غريب الحديث ، لابن الجوزيّ : (في الأُمم محدّثون) أي : ملهمون أي : يصيبون إذا ظنّوا .
قال الحسن : (حادثوا هذه القلوب) أي : إجلوها واغسلوا درنها .
ثمّ يأتي بالحديث : «إيّاكم ومحدثات الأُمور» : هي ما انتزعه أهل الأهواء من الأشياء التي كان السلف الصالح على غيرها[٣٨٣] .
وجاء في النهاية : وفي حديث المدينة «مَن أحدث فيها حدثا أو آوى مُحدثا» الحدث : الأمر الحادث المنكر الذي ليس بمعتاد ولا معروف في السنّة . والمحدَِث يروى بكسر الدال وفتحها على الفاعل والمفعول ، فمعنى الكسر : من نصر جانيا ، أو آواه وأجاره من خصمه، وحال بينه وبين أن يقتصّ منه .
والفتح : هو الأمر المبتدع نفسه ، ويكون معنى الإيواء فيه الرضا به والصبر عليه ، فإنّه إذا رضي بالبدعة وأقرّ فاعلها ولم ينكر عليه فقد آواه .
ومنه الحديث : «إيّاكم ومحدثات الأمور» جمع مُحْدَثة ـ بالفتح ـ وهي ما لم يكن معروفا في كتاب ولا سنّة ولا إجماع[٣٨٤] .
بهذا فقد عرفت بأنّ الغلبة في اللغة وغريب الحديث هي كون كلمة «الإحداث» جاءت للإحداث في الدين ، وأنّ التعدّي في الوضوء هو معنى آخر
[٣٨٣] غريب الحديث ، لابن الجوزي ١ : ١٩٥ ـ ١٩٦ .
[٣٨٤] النهاية في غريب الأثر ، للجزري ١ : ٣٥١ .