وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٩
كذلك نلاحظ أنّ أبا هريرة يحدّث عن رسول الله أنَّه قال : «خلق الله التربة يوم السبت ، وخلق فيها الجبال يوم الأحد ، وخلق الشجر يوم الاثنين . حتى يعدّ خلق العالم في سبعة أيّام»[٣٢] وهو مخالف لصريح القرآن الذي جاء في سبع آيات من سبع سور منه بأنّه سبحانه خلق العالم في ستة أيّام[٣٣] .
وبناءً على ذلك فقد عرفنا أنّ مناقشة دلالة النص ظاهرة عمل بها السّلف ، ودعا إليها العقل ، وهي سيرة التابعين والفقهاء ، ولم تختصّ بزمن دون آخر ، ولم تكن رخصة للصحابة فقط ، حيث إنّ الشريعة الإسلامية هي شريعة الفطرة والعقل ، وإنّ الأوامر والنواهي فيها تابعة للمصالح والمفاسد، فلا يعقل أن يسمح الشرع بالاجتهاد في الأحكام للبعض ولا يسمح للآخر .
نعم ، إنّ إخضاع الأحاديث لأحكام العقول ـ مع عدم وجود ما يؤيّد ذلك من القرآن أو السنّة الشريفة ـ هو ممّا يأباه الله ولا يرضى به الشرع ، لأنّ الأحكام الشرعية أمور توقيفية تعبدية ، وبما أنّ القرآن قطعي الصدور فلا كلام فيه .
وأمّا السنّة : فهي ظنيّة الصدور ، فيجب التثبّت من أسانيدها ، ومفاد دلالتها ، ولحاظ الأجواء السياسية الحاكمة آنذاك ، وعرضها على الأُصول الثابتة ، ولا يمكن ترجيح جانب على آخر في مناقشاتنا للنصوص ، بل يلزم لحاظ كلا الجانبين حتى يمكننا تمحيص الحجة فيها .
[٣٢] صحيح مسلم ٤ : ٢١٤٩ كتاب صفة القيامة ، باب أبتداء الخلق / ح ٢٧٨٩ ، مسند أحمد ٢ : ٣٢٧ / ح ٨٣٢٣ من مسند أبي هريرة ، المعجم الأوسط ٣ % ٣٠٣ / ح ٣٢٣٢ ، التاريخ الكبير ١ : ٤١٣ / الترجمة ١٣١٧ .
[٣٣] سورة الأعراف : ٥٤ ، سورة يونس : ٣ ، سورة هود : ٧ ، سورة الفرقان : ٥٩ ، سورة السجدة : ٤ ، سورة الحديد : ٤ ، سورة ق : ٣٨ .