وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٨٨
الدين بالرأي ، لكان باطن القدمين أحقّ بالمسح من ظاهرهما ، ولكن رأيت رسول الله مسح ظاهرهما[٣٦١] .
وفي تأويل مختلف الحديث : ما كنت أرى أنَّ أعلى القدم أحقّ بالمسح من باطنها حتّى رأيت رسول الله يمسح على أعلى قدميه[٣٦٢] .
وفي نصّ آخر : كنت أرى أنَّ باطن القدمين أحقّ بالمسح من ظاهرهما حتّى رأيت رسول الله يمسح على ظاهرهما[٣٦٣] ؛ وأمثالها
بهذا فقد وقفت على كيفيّة مواجهة الإمام عليّ لخطّ الاجتهاد الحر ، واسقاطه للرأي قبال فعل النبيّ ٠ ، إذ إنَّ العمل المجزئ هو ما قرن بدليل من القرآن أو السنّة والإمام كسب مشروعيّة قوله بالمسح من فعل رسول الله ، وإن كان يتفق مع رأيه الشخصي وذوقه الاستحساني كإنسان ـ حسب هذه النصوص ـ لأنّ الإمام لا يخالف رسول الله في قول أو عمل أي انّ الإمام أراد ان يصور المسألة للناس وفق ما يفهمونه[٣٦٤] .
ولم يقتصر عمل الإمام على بيان المورد آنف الذكر ، بل نرى له مواقف كثيرة
[٣٦١] كنز العمال ٩ : ٢٦٢ / في المسح على الخفين / ح ٢٧٦٠٩ ، سنن أبي داود ١ : ٤٢ / باب كيف المسح / ح ١٦٤ ، المصنف لعبدالرزاق ١ : ١٩ / باب غسل الرجلين / ح ٥٧ وفيه : لولا أني رأيت رسول الله صلیاللهعلیهوآلهوسلم يغسل ظهر قدميه الخ ، ومصنف بن أبي شيبة ١ : ٢٥ / باب في المسح على القدمين / ح ١٨٣ .
[٣٦٢] تأويل مختلف الحديث ١ : ٥٦ .
[٣٦٣] سنن أبي داود ١ : ٤٢ / باب كيف المسح / ح ١٦٤ ، مسند أبي يعلى ١ : ٢٨٧ / ح ٣٤٦ ، سنن البيهقي الكبرى ١ : ٢٩٢ / باب الإقتصار بالمسح على ظاهر الخفين / ح ١٢٩٥ .
[٣٦٤] سنشير إلى كيفية رؤية الخليفة عثمان لصفة وضوء رسول الله وما يدور حوله في المجلد الثاني من هذه الدراسة ، كي نقيسه بعد ذلك مع المنقول عن الإمام علي وتعبده ١ بقول وفعل رسول الله .