وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٨٤
وهل يمكن عدّ أبي بكر أو عمر من الّذين قد أحدثوا أو أُحدث في زمانهم الوضوء المبتدع ؟
لقد تأكّد لنا ـ في ضوء البحوث السابقة ـ أنَّ الخلاف قد وقع في عهد عثمان ؛ لقول أبي مالك الدمشقيّ : حدّثت أنَّ عثمان بن عفّان اختلف في خلافته في الوضوء[٣٥٣] .
ولما أخرجه مسلم ، عن حمران : إنَّ عثمان توضّأ ؛ ثمّ قال : إنّ ناسا يتحدّثون عن رسول الله لأحاديث لا أدري ما هي ! إلّا أنّي رأيت رسول الله توضّأ مثل وضوئي هذا .
كما اتّضح بأن عثمان هو الذي عارض «الناس» في وضوئهم ، مع أنّهم كانوا الامتداد الصحيح لوضوء النبيّ ، وأنّهم كانوا من أعاظم الصحابة ، وغيرها من الشواهد والأدلّة التي قدّمناها .
وهنا لابدّ من الإشارة إلى كلام من أوّل الخبر السابق وقلب مفهومه ، لكي يستفيد منه لمذهبه القائل بوجوب الغسل بدلاً من المسح
فقال قائلهم : إنّ عليّا قال : « هذا وضوء من لم يحدث» ومعناه : من لم يصدر منه الحدث الناقض للطهارة ، فيكون المجرّد من غسل الرجل ، والمحتوي على مجرّد المسح وضوءا غير رافع للحدث !
وبذلك يكون الوضوء ـ عندهم ـ وضوءين :
١ ـ وضوء رافع للحدث ؛ وهو المشتمل على غسل الرجلين .
[٣٥٣] كنز العمال ٩ : ١٩٣ / باب فرائض الوضوء / ح ٢٦٨٩٠ .