وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٧٢
روايته المجاميع الصحيحة ! وأنّ المحدّث لو أراد أن يكتفي بخبر صحيح في الوضوء لاكتفى بخبر حمران عن عثمان .
أنا لا أريد أن أنقد هذا الرأي أو أُرجحه ، لاعتقادي بلزوم أعمال الفكر لفهم النصوص ، كي يفتح اذهاننا ويساعدنا على تفهم الأمور ، أرجع إلى صلب الموضوع وأقول :
ترشّح ممّا سبق بروز أسماء لامعة من الصحابة المعارضين لرأي عثمان قد تكون مطّردة المخالفة معه ، عاملة بدأب وإخلاص من أجل إيصال الفقه الذي استقته من رسول الله صلیاللهعلیهوآلهوسلم إلى جميع الناس ، رافضة لكلّ ما يأتي من الخليفة الثالث ومن سار على نهجة ـ من اراء فقهيّة جديدة ـ وكان على رأس تلك المجموعة :
عليّ بن أبي طالب .
عبدالله بن عبّاس .
طلحة بن عبيدالله .
الزبير بن العوّام .
سعد بن أبي وقّاص .
عبدالله بن عمر .
عائشة بنت أبي بكر .
ومن هؤلاء خرج الّذين افتوا بقتل عثمان، وجوّزوه ومنهم مَن كان لا يصلّي خلفه، ولا يسمّيه بأمير المؤمنين، إذ أوصى البعض ـ كعبدالرحمن بن عوف[٣٣٦]، وابن
[٣٣٦] قال المزي في ترجمة عبدالرحمن بن عوف في تهذيب الكمال ١٧ : ٣٢٨ / الترجمة ٣٩٢٣ قال : توفي ابن عوف سنة ٣٣ ﻫ . وصلى عليه عثمان ، وقيل الزبير بن العوام ، وقيل أبنه . أنتهى .
ولا يخفى على القارئ الكريم ، أن عبدالرحمن بن عوف مات وهو ناقما على عثمان بن عفان ، فقد قال أبو هلال العسكري في الأوائل : ١٣٦ أ نّه حينما بني عثمان قصـره في طمار أو الزوراء وضع طعاما ودعا الناس ـ ومنهم عبدالرحمن ـ فحضروا ، فلما نظر عبدالرحمن إلى بنائه قال : يابن عفان قد صـدّقنا عليك ما كنا نكذب فيك ، وإني أستغفر الله من بيعتك ، فغضب عثمان ، وقال أخرجه عني يا غلام فأخرجوه ، وأمر الناس أن لا يجالسوه فلم يكن تأتيه إلّا ابن عباس كان يأتيه فيتعلم منه القرآن والفرائض . فمرض عبدالرحمن فعاده عثمان فكلمه فلم يكلمه حتى مات . وذكر ابن قتيبة في المعارف ١ : ٥٥ قال : كان عثمان بن عفان مهاجرا لعبدالرحمن بن عوف حتى ماتا ، وهذه النصوص تخالف صلاة عثمان عليه كما جاءت في بعض الأقوال في تهذيب الكمال .