وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٧١
من لفظ « الناس » في روايات الوضوء ـ على وجه التحديد ـ هم بعض أولئك الصحابة الكبار وأمثالهم ، وأنّ عثمان هو مؤسس المدرسة الوضوئيّة الجديدة .
نعم ؛ وبهذا يرتفع الاستبعاد والاستغراب في نسبتنا لعثمان الابتداع في الوضوء وغيره ويمكننا أن نقول قولاً باطمئنان : انّ فقه الخليفة الثالث لم يكن يتمشّى مع فقه الصحابة ، لتأثره بمباني أهل الكتاب ، وأقوال أمثال حمران بن أبان ، وتكثر اجتهاداته باحداثاته خلافا للنص ، وعدم عمله بسنة الرسول وسيرة الشيخيين ، بل ترجيح رأيه على أقوالهما ، فهو بنظرنا قد أخطأ في الفهم ، والاستنباط ، وردّ الفروع إلى الأصول ، وإنّ علله المستنبطة ، ووجوهه الاستحسانيّة لم تلق التأييد والقبول ، إلّا من نفر قليل دفعتهم إلى ذلك دوافع مختلفة ، فقهيّة ، وسياسيّة ، واجتماعيّة ، وعشائريّة وغيرها ممّا سوف تقف على المزيد منه لو واصلت معنا البحث حتّى أواخر مجلدات الكتاب ، أمثال عبدالله بن عمرو الذي روى قوله ٠ « فمن زاد أو نقص فقد ظلم » تأييدا لمذهب عثمان بن عفان في الوضوء .
وما أن وصلت الأيّام لمعاوية بن أبي سفيان وأنصاره ، حتّى صارت افكار وآراء الخليفة الثالث مدرسة فقهيّة ضخمة ، أرسى قواعدها عثمان ، وأقام بناءها ـ فيما بعد ـ الأمويّون ، ونظّرها دعاتهم أمثال ابن شهاب الزهري ، وسار على نهجها ما لا يحصى من المسلمين .
وأحتمل البعض أن يكون هذا الوضوء أمويا وليس بعثماني وذلك لرواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عبدالله بن عمرو بن العاص الخبر الآنف .
وكذا رواية حمران بن أبان ـ الذي هو ربع أرباع بني أمية حسب تعبير سليمان بن عبدالملك ـ واختصاص الأخبار الصحيحة عن عثمان في الوضوة به ، وتصدّر