وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٧
وصنوف الباطل من محال لا يجوز ان يتصور ، ومن باطل قد دل الدليل على بطلانه وفساده كالتشبه والجبر والرؤية والقول بالصفات القديمة ، ومن هذا الذي يحصي أو يحصر ما في الأحاديث من أباطيل ، ولهذا أوجب نقد الحديث بعرضه على العقول ، فإذا سلم عليها عرض على الأدلة الصحيحة كالقرآن وما فيه معناه ، فإذا سلم عليها جوز أنّ يكون حقا والمخبر به صادقاً . وليس كلّ خبر جاز أن يكون حقا وكان واردا من طريق الآحاد يقطع على ان المخبر به صادقاً[٢٧] .
وبهذا فقد عرفنا ضرورة دراسة المتن ، حيث إنّ الواقع سيكشف خطأ بعض النصوص ، والأجواء السياسية تكشف زيف الآخر منه ؛ ولو تمّت مقايسة النص بالظروف التي قيلت فيه ، وبيئة الراوي ، وبيان ملابسات الخبر السياسية والاجتماعية الحاكمة آنذاك ، ودواعي ناقلي النص ، وعرضها على أصول الإسلام والفطرة البشرية بعيدا عن الرواسب الطائفية والنزعات الإقليمية ، لدلّت تلك النصوص بنفسها على نفسها ، ولعرف القارئ بأنّ الكثير منها جاء تحت تأثير الحكّام وتبعا لآرائهم فقهيّا وسياسيا ، أو أنّها وضعت لمؤثرات اجتماعية وأقليمية ، وصيغت تحت ظروف خاصة ، وتلك الأحاديث والأحكام تراها باقية لحد اليوم في مصنّفات اعلام المذاهب الإسلامية لم يناقشها الباحثون ولم ينقدها الناقدون .
مع العلم بأنّ ظاهرة نقد المتن ـ وكما قلنا ـ كانت شائعة في العهد الأول ، وعمل بها بعض الصحابة والتابعين ، كما رايناها أيضا في كلمات فقهاء الإسلام
[٢٧] رسائل المرتضى ١ : ٤٠٩/ في جوابات المسائل الطرابلسيات الثالثة / حول الحديث المروي في الكافي في قدرة الله تعالى .