وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٦١
وقال ابن حجر العسقلانيّ : أخرج أحمد والبيهقي من حديث عثمان : وأنَّه لمَّا صلّى بمنى أربع ركعات ، أنكر الناس عليه[٢٩٣] وعن ابن عباس ما يماثله[٢٩٤] .
فالمخالفون لعثمان إذا هم «ناس» كثيرون من الصحابة والتابعين يشكّلون تيّارا قويّا قبال التوجّه الجديد للخليفة ؛ لكنّ تسلّم عثمان زمام أُمور السلطة وشدّته في مواجهة معارضيه ، جعلت بعض مخالفيه من الصحابة الفقهاء يتّخذون موقف الصمت ، أو مسايرة الخليفة في بعض آرائه خوفا من بطشه ، أو من سراية الخلاف إلى نتائج لا تحمد عقباها على المدى البعيد ومستقبل الرسالة ، ولذا نراهم قد صلّوا مثل صلاته ، بالرغم من علمهم الجازم ببطلان دعوى عثمان وسقوط مستندها ، كلّ ذلك إمّا خوفا على أنفسهم ، أو توقّيا للفتنة ، إذ الخلاف شر[٢٩٥] .
انَّ في اعتراضات الصحابة على عثمان إشارة إلى أنَّهم كانوا لا يَرَون للخليفة حقّ الإحداث في الدين ، وتشريع ما لم يكن سائغا في شريعة المسلمين ، وإن كانوا يسايرونه رهبة أو رغبة أو لاي شيء آخر .
وحتّى أُولئك الذين سايروا عثمان في إحداثاته السابقة لا نراهم يوافقونه فيما رواه عن رسول الله في الوضوء ، بل نرى اختصاص تلك الأخبار بنفر يسير لا يتجاوز عدد الاصابع ، وعلى رأسهم حمران بن أبان الذي اسلم في السّنة الثالثة
[٢٩٣] فتح الباري ٢ : ٥٧٠ ، مسند أحمد ١ : ٦٢ / ح ٤٤٣ ، سنن البيهقي الكبرى ٣ : ١٤٣ / باب من ترك القصر في السفر ح ٥٢٢٠ .
[٢٩٤] تاريخ الطبري ٣ : ٣٢٢ / أحداث سنة ٢٩ ﻫ .
[٢٩٥] سنن أبي داود ٢ : ١٩٩ / باب الصلاة بمنى / ح ١٩٦٠ ، تاريخ الطبري ٣ : ٣٢٢ ، البداية والنهاية ٧ : ٢١٨ .