وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٥٤
النهج الواضح الذي فارقتم عليه نبيّكم وفارقكم عليه الخلفاء[٢٧١] .
وقد روي من طرق مختلفة وبأسانيد كثيرة أنَّ عمّارا كان يقول : ثلاثة يشهدون على عثمان بالكفر وأنا الرابع ، أنا أشدّ الأربعة لقوله تعالى : وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَآ أَنزَلَ اللهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الكَافِرُونَ وأنا أشهد الله إنَّه قد حكم بغير ما أنزل الله[٢٧٢] .
وروي عن زيد بن أرقم من طرق مختلفة أنّه قيل له : بأيّ شيء كفَّرتم عثمان ؟ فقال : بثلاث ، جعل المال دولة بين الأغنياء ، وجعل المهاجرين من أصحاب رسول الله بمنزلة من حارب الله ورسوله ، وعمل بغير كتاب الله[٢٧٣] .
وهناك الكثير من هذه النصوص التي تشير إلى ترك الخليفة الثالث العمل بكتاب الله وسنّة نبيّه وسيرة الشيخين ، ممّا لها الدور الأكبر في قتله ، فعدم العمل بكتاب الله وسنّة نبيّه لا يمكن تخصيصه بتقريبه لأهله غير المنزّهين ، وإن كانت تدخل ضمن عدم العمل بكتاب الله ، فإن تشريع الاحكام الشرعية خلافا لصريح القرآن كما في آية الوضوء الذي أطبق الجميع على نزول الوحي بالمسح ، لكنّهم أوّلوها وقالوا بأنّ السنة جرت بالغسل ، طبقا لما رواه عثمان وعبدالله بن عمرو بن العاص وأمثالهم عن رسول الله ، وهذاالفعل لا يصح عن رسول الله حسب التحقيق عندنا ، إذ أن سنة رسول الله ـ تبعا للقرآن ـ كانت بالمسح أيضا .
وبذلك تكون احداثات عثمان الدينية وادخاله في الدين ما ليس منه هي
[٢٧١] الإمامة والسياسة ١ : ٣٧ ـ ٣٨ .
[٢٧٢] شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ٣ : ٥٠ ـ ٥١ .
[٢٧٣] أنظر : المصدر السابق .