وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٥٠
ويشرّع دون أن يقف أمامه أحد ؟
فالصحابة كانوا يسعون للحفاظ على وحدة الصف دوما ، لكنَّ الخليفة استغلّ ذلك التعاطف الدينيّ من قبلهم ، وتصرّف بالأُمور من أجل ترسيخ دعائم سياسته الخاصّة !
فقد نقل عن ابن عوف ـ بالرغم من مخالفته عثمان ـ بأنّه عندما خرج من عند عثمان ـ يوم اعترض عليه في إتمامه الصلاة بمنى ـ لقي ابن مسعود ، فقال ابن مسعود :
الخلاف شرّ ، قد بلغني أنَّه [أي عثمان] صلّى أربعا فصليت بأصحابي أربعاً ، فقال عبدالرحمن بن عوف : قد بلغني أنَّه صلّى أربعا ، فصلّيت بأصحابي ركعتين ، أمّا الآن فسوف يكون الأمر الذي تقول ، يعني نصلّي معه أربعاً [٢٥٨] .
وقيل لابن مسعود : ألَم تحدثنا أنَّ النبيّ صلّى ركعتين ، وأبا بكر صلّى ركعتين ؟
فقال : بلى ؛ وأنا أُحدثكموه الآن ولكنَّ عثمان كان إماما فما أخالفه ، والخلاف شرّ[٢٥٩] .
وقيل لابن مسعود : عبت على عثمان ثمّ صلّيت أربعا ! قال : الخلاف شرّ[٢٦٠] .
وجاء في طبقات ابن سعد : إنّ ناسا من أهل الكوفة قالوا لأبي ذرّ ـ وهو
[٢٥٨] تاريخ الطبري ٣ : ٣٢٣ / أحداث سنة ٢٩ ﻫ الكامل في التاريخ ٢ : ٢٩٤ .
[٢٥٩] سنن البيهقي ٣ : ١٤٤ / باب من ترك القصر في السفر / ح ٥٢٢١ ، معرفة السنن والآثار ٢ : ٤٢٦ / باب الإتمام في السفر ح ١٥٩٥ ، تاريخ دمشق ٣٩ : ٢٥٤ .
[٢٦٠] سنن أبي داود ٢ : ١٩٩ / باب الصلاة بمنى / ح ١٩٦٠ ، سنن البيهقي الكبرى ٣ : ١٤٣ ، ١٤٤ / باب من ترك القصر في السفر / ح ٥٢١٩ ، ٥٢٢٠ .