وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٤٩
فقال له عثمان : مالك وذلك لا أُمَّ لك !
فقال له أبو ذرّ : والله ما وجدت لي عذرا إلّا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .
فغضب عثمان ؛ وقال : أشيروا عَلَيّ في هذا الشيخ الكذّاب ، إمّا أن أضربه ، أو أحبسه ، أو أقتله ، فأنّه قد فرق جماعة المسلمين ! أو أنفيه من أرض الإسلام !
إلى أن قال : فأجابه أبو ذرّ بقوله : ويحك يا عثمان ، أما رأيت رسول الله ورأيت أبا بكر وعمر ؟ هل رأيت هذا هديهم ؟! إنّك لتبطش بي بطش جبّار!
فقال عثمان : أُخرج عنّا من بلادنا !
فقال أبو ذرّ : ما أبغض إليَّ جوارك ، أين أخرج [٢٥٦] ـ الخبر .
كانت هذه سياسة عثمان مع الصحابة ، فإنَّ النصيحة تستوجب النقمة والإبعاد ، وتهمة تفريق جماعة المسلمين وراء من يريد النصح للّه !
أو لم تكن رغبة الناصح هي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ؟ أوَ لَم يقل أبو بكر لجموع المسلمين : قد وليّت عليكم ولست بخيركم ، فإن أحسنت فأعينوني ، وإن أسأت فقوّموني[٢٥٧] ؟
ثمّ أوَ لَم يتبع عمر أبا بكر في سيرته بهذا الشأن ؟
فلماذا لا يقبل عثمان نهج من سبقه ؛ ولماذا لا نراه يستشير الصحابة في الأحكام الشرعيّة ، كما كان الشيخان يفعلانه ، بل يريد أن يُحدث في الأحكام
[٢٥٦] الفتوح لابن أعثم ٢ : ٣٧٤ ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ٣ : ٥٦ ـ ٥٧ / الطعن التاسع ، والمتن منه و ٨ : ٢٦٠ .
[٢٥٧] سيرة ابن هشام ٦ : ٨٢ / أمر سقيفة بني ساعدة ، الكامل في التاريخ ٢ : ١٩٤ / حديث السقيفة ، البداية والنهاية ٦ : ٣٠١ .