وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٤٧
نعم ، قال : أنشدكم بالله الذي لا إله إلا هو ، أتعلمون أن رسول الله صلیاللهعلیهوآلهوسلم قال : من يبتاع مربد بني فلان غفر الله له ، فابتعته فأتيت رسول الله صلیاللهعلیهوآلهوسلم فقلت : إنّي قد ابتعته ، فقال : اجعله في مسجدنا وأجره لك ؟
قالوا : نعم ، قال : أنشدكم بالله الذي لا إله إلا هو ، أتعلمون أن رسول الله صلیاللهعلیهوآلهوسلم قال : من يبتاع بئر رومة ، فابتعتها بكذا وكذا فأتيت رسول الله صلیاللهعلیهوآلهوسلم فقلت : إني قد ابتعتها ، يعني بئر رومة ، فقال : اجعلها سقاية للمسلمين وأجرها لك ؟
قالوا : نعم ، قال أنشدكم بالله الذي لا إله إلا هو ، أتعلمون أن رسول الله صلیاللهعلیهوآلهوسلم نظر في و جوه القوم يوم جيش العُسرة فقال : من يجهز هؤلاء غفر الله له ، فجهزتهم حتى ما يفقدون خطاما ولا عقالاً ؟ قالوا : اللهم نعم . قال : اللهم أشهد ، اللهم أشهد ، ثمّ انصرف[٢٥٥] .
فالخليفة وبتذكيره المسلمين هذه الأمور أراد الإشارة إلى قداسته ، وأراد إبعاد نيران الثورة عنه ، ومثله تماما مبالغته في الوضوء وإظهار القدسية الزائدة في الوضوء جاء دفعا للناس عن قتله . لكنه عالج الداء بالداء ، لا بالدواء .
٦ ـ إشغال الناس بالخلافات الفقهيّة والثانوية ، وذلك دفعا لهم عن الخوض في ذكر مساوئ سياسته الماليّة والإداريّة ، وأنّ ابن عوف وابن أبي وقّاص وعليّا وغيرهم من كبار الصحابة قد اهتمّوا بالفعل لمناقشة آراء الخليفة الجديدة وقد
[٢٥٥] مسند أحمد ١ : ٧٠ / ح ٥١١ ، ورواه النسائي في المجتبى ٦ : ٤٦ / ح ٣١٨٢ و ٦ : ٢٣٣ / ح ٣٦٠٦ ، ٣٦٠٧ ، وسنن الدارقطني ٤ : ١٩٥ / ح ١ ، ومصنف بن أبي شيبة ٦ : ٣٥٩ / ح ٣٢٠٢٣ و ٧ : ٥٤٠ / ح ٣٧٧٩٨ ، وأنظر تاريخ الطبري ٢ : ٦٧١ / أحداث سنة ٣٥ ﻫ ، تاريخ المدينة ٢ : ٢٣٤ ، مسند البزار ٢ : ٤٤ ـ ٤٥ / ح ٣٨٩ .