وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٤٥
المؤمن إذا كان في حالة الوضوء[٢٥٠] ، وقال هو عن نفسه بأنّه لا يمدّ يده إلى ذكره منذ بايع رسول الله صلیاللهعلیهوآلهوسلم[٢٥١] ، كما قيل عنه بأنّه كان رجلاً نظيفا متنظفا[٢٥٢] وأنّه كان عند بناء مسجد النبي في المدينة يحمل اللبنة ويجافي بها عن ثوبه فإذا وضعها نفض كفيه ونظر إلى ثوبه ، فإذا أصابه شيء من التراب نفضه بعكس عمار بن ياسر الذي كان على ضعفه يحمل لبنتين ، وغيرها من حالاته التي تنم عن نفسية مهيّأة للتزيد والمبالغة في التنظف .
ومن الطبيعي أن هذا التنظف والتطهر يتفق مع الطبيعة الجغرافية لبلاد الرافدين ، ووجود نهري دجلة والفرات فيها ، وخصوصا مدينة عين التمر العراقية والتي تكثر المياه والعيون فيها ،وكذا تكثر الاديان والمذاهب التي تعتني بالمياه في العراق ، والأديان كالصابئة المعروفة فرقة منها بالمغسلة ، أو المجوس الذين كانوا يغسلون ارجلهم ثلاث مرات كل يوم ، ووضوء ابناء موسى ١ وحاخامات اليهود الذين كانوا يغسلون اقدامهم عند دخول المعبد في بابل وغيرها [٢٥٣] .
أجل انّ الوضوء الغسلي لا يتفق مع وضع الجزيرة العربية وقلة المياه فيها ، وكذا مع كون الإسلام دين يسر وليس بدين عسر إلى غيرها من الأمور التي تشير
[٢٥٠] سنن الدارقطني ١ : ٩٢ / باب تجديد الماء للمسح / ح ٥ .
[٢٥١] المعجم الكبير ٥ : ١٩٢ / ح ٥٠٦١ ، السنّة لابن أبي عاصم ٢ : ٨٥٨ / باب في ذكر خلافة عثمان بن عفان / ح ١١٧٧٠ .
[٢٥٢] أنظر العقد الفريد ٥ : ٩٠ عن أم سلمة .
[٢٥٣] سندرس هذه الأمور في مقدمة المجلد الثاني من هذه الدراسة فانتظر .