وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٤٤
أمّا عثمان ـ وبتأثير مولاه حمران أو لكونه متنظفا ـ أراد إعمام هذه الرؤية وجعلها سنّة يجب الاقتداء بها وفقا لرأيه ـ واستحسانا من قبل مولاه ـ وهذا ما كان يراه عبدالله بن عمرو بن العاص أيضا لكونه كان مجتهدا في محضر الرسول يناقض الرسول والرسول يناقضه في مسألة صيام الدهر وختم القرآن ومقاربة النساء حسبما مرّ عليك سابقاً .
فلا يستبعد أن يكون عبدالله بن عمرو مثل عثمان كان يرى الغسل الثلاثي هو الاطهر والانقى لروايتهما أخبارا في السياق نفسه .
٣ ـ المعروف عن عثمان أنّه كان من المتشدّدين بظواهر الدين ، ذلك التشدّد المنهي عنه ، حتّى قيل عنه بأنّه كان يغتسل كلّ يوم مرّة[٢٤٩] ، وكان لا يردّ سلام
[٢٤٩] عن حمران أنّه قال : كان عثمان يغتسل كل يوم مرة منذ أن أسلم (مسند أحمد ١ : ٦٧ ح ٤٨٤ ، كنز العمال ٩ : ١٨٤ ح ٢٦٨٠٣ ، البداية والنهاية ٧ : ٢١١ .
وقال ابن حزم في المحلى ٢ : ١٦ : فقد ثبت بأصح اسناد ان عثمان كان يغتسل كل يوم ، فيوم الجمعة يوم من الأيام بلا شك .
وقد يستظهر من رواية مسلم ١ : ٢٠٧ ح ٢٣١ أنّه كان يغتسل كل يوم خمس مرات ، حيث جاء في أول الخبر : قال حمران كنت أضع لعثمان طهوره ، فما أتى يوم إلّا وهو يفيض عليه نطفه.
وفسروها بأنّه كان يغتسل كل يوم ، قال النووي في شرحه على صحيح مسلم ٣ : ١١٥ : «ومراده لم يكن يمر عليه يوم إلّا اغتسل فيه ، وكانت ملازمته للاغتسال محافظة على تكثير الطهر» .
فلو كان معنى صدر الحديث الاغتسال فإن ذيل الحديث يؤكد تطهره واغتساله خمس مرات لقوله ٠ : «ما من مسلم يتطهر فيتم الطهور الذي كتب الله عليه فيصلي هذه الصلوات الخمس إلّا كانت كفارات بينهما» ، إذ أنّهم وتوحيدا لصدر الرواية مع ذيلها كان عليهم أن يقولوا باغتساله خمس مرات في اليوم ، لكنهم حملوا ذيل الخبر على الوضوء وصدره على الغسل.