وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٤٣
النتيجة
بهذا يمكننا حصر أهم دواعي الخليفة في الإتيان بالوضوء الجديد بمايلي :
١ ـ إنّ عثمان كان يرى لنفسه أهليّة التشريع ، كما كانت للشيخين ، فإنّه ليس بأقل منهما شأنا ، فلماذا يجوز لهما الافتاء بالرأي ولا يجوز له ؟ مع أنّهم جميعا من مدرسة واحدة هي مدرسة الاجتهاد والرأي وكل منهم خليفة يقتدى به .
٢ ـ لمّا كان عثمان من أتباع مدرسة الاجتهاد والرأي ، كان يرى لنفسه المبرّر لطرح ما يرتئيه من أفكار وتشريعها للمسلمين ، وقد طبّق بالفعل ما ارتآه من فعل الرسول ـ حسب ما حكاه هو ـ وعدّه سنّة ، في حين أنّ ما نقله ينبئ بأنّ الفعل الثلاثيّ في الوضوء كان من مختصّاته ٠ لقوله : (هذا وضوئي ووضوء الأنبياء من قبلي) بعكس المرة والمرّتين .
ويؤيّد ما قلناه قول ابن عباس : (كان رسول الله عبدا مأمورا ما اختصنا رسول الله دون الناس بشيء إلّا بثلاث : أمرنا أن نسبغ الوضوء ، وأن لا نأكل الصدقة ، وأن لا ننزي حمارا على فرس)[٢٤٧] ، وجاء عن أنس أن النبي (كان يتوضّأ عند كلّ صلاة ، قلت : كيف أنتم تصنعون ، قال أنس : يجزئ أحدنا الوضوء ما لم يحدث)[٢٤٨] .
وهذا يفهم بأمكان اختصاص النبيّ بأشياء لم تكن واجبة على الناس مثل قيامه وتهجده ثلثي الليل وأمثالها فهي مختصة برسول الله ولا تجب على أحد من المسلمين .
[٢٤٧] سنن الترمذي ٤ : ٢٠٥ كتاب الجهاد باب ما جاء في كراهية أن ننزي الحمير على الخيل / ح ١٧٠١ ، مسند أحمد ١ : ٢٢٥ / ح ١٩٧٧ ، و ١ : ٢٤٩ ، ح ٢٢٣٨ .
[٢٤٨] صحيح البخاري ١ : ٨٧ / باب الوضوء من غير حدث / ح ٢١١ .