وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٤
بنقد من ناحية أن ما نسب إلى النبي صلیاللهعلیهوآلهوسلم لا يتّفق والظروف التي قيلت فيه ، أو أنّ الحوادث التاريخية الثابتة تناقضه ، أو أنّ عبارة الحديث نوع من التعبير الفلسفي يخالف المألوف في تعبير النبي صلیاللهعلیهوآلهوسلم ، أو أنّ الحديث أشبه في شروطه وقيوده بمتون الفقه ، وهكذا .
ولم نظفر منهم في هذا الباب بعُشر معشار ما عنوا به من جرح الرجال وتعديلهم ، حتى نرى البخاري نفسه ، على جليل قدره ودقيق بحثه ، يثبت أحاديث دلّت الحوادث الزمنية ، والمشاهد التجريبية على أنّها غير صحيحة لاقتصاره على نقد الرجال»[٢٣] .
وقد لخّص الدكتور صلاح الدين الأدلبي كلام أحمد أمين في ضحى الإسلام بقوله :
« ولاحظ في كتابه ضحى الإسلام ، أنّ المُحَدِّثين عنوا عناية فائقة بالنقد الخارجي ، ولم يعنوا هذه العناية بالنقد الداخلي ، فقد بلغوا الغاية في نقد الحديث من ناحية رواته جرحا وتعديلاً ، فنقدوا رواة الحديث في أنّهم ثقات أو غير ثقات ، وبيّنوا مقدار درجتهم في الثقة ، وبحثوا هل تلاقى الراوي والمروي عنه أو لم يتلاقيا ؟ وقسّموا الحديث باعتبار ذلك ونحوه ، إلى حديث صحيح وحسن وضعيف ، وإلى مُرسل ومُنقطع ، وإلى شاذ وغريب ، وغير ذلك ، ولكنّهم لم يتوسّعوا كثيرا في النقد الداخلي ، فلم يتعرّضوا لمتن الحديث هل ينطبق على الواقع أم لا ؟!
ويقول : إنّهم كذلك ، لم يتعرّضوا كثيرا لبحث الأسباب السياسية التي قد
[٢٣] فجر الإسلام : ٢١٧ ـ ٢١٨ .