وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٣٤
كما إنّك قد وقفت على قول عثمان في منى (هذا رأي رأيته) سابقا[٢١٨] مع علمه بأنّ رسول الله والشيخين قد قصّرا بمنى ، وكان قد قصّر هو شطرا من خلافته فيه ؟! فأراد أن يقوي بدعته بالطلب من الإمام علي أن يصلى مثل صلاته ، فجاء في الكافي : أن عثمان تمارض ليشد بذلك بدعته ، فقال للمؤذن : اذهب إلى علي فقل له : فليصل بالناس العصر ، فأتى المؤذن عليّا ، فقال له : إن أمير المؤمنين يأمرك أن تصلي بالناس العصر ، فقال : إذن لا أصلّي إلّا ركعتين كما صلّى رسول الله صلیاللهعلیهوآلهوسلم ، فذهب المؤذن فأخبر عثمان بما قال عليّ ١ ، فقال : اذهب إليه وقل له : إنّك لست من هذا من شيء ، اذهب فصلّ كما تؤمر ، قال عليّ ١ : لا والله لا أفعل ، فخرج عثمان فصلّى بهم أربعاً[٢١٩] .
كلّ هذه النصوص تشير إلى أنّه كان يريد تشكيل اتّجاه في الإسلام له معالم خاصّة به ، فتراه يجتهد قبال النصّ مع علمه بأنّ رسول الله قد فعل خلاف فعله ؟! كما أنّه كان يريد ان يستغل آل البيت والصحابة لتحكيم بدعته .
كانت هذه بعض إحداثات عثمان بن عفّان المخالفة لسنّة رسول الله وسيرة الشيخين وإنّه قد أتى بها معتقدا بأنّها ستنجيه ممّا هو فيه من اعتراضات القوم ، ولكنّ إحداثاته ـ بنظر أمير المؤمنين علی علیهالسلام ـ كانت هي السبب الأهم في قتله لقوله ١ في خطبته الشقشقية : « وأجهز عليه عمله »[٢٢٠] ، وأنّ قول نائلة الكلبيّة ـ زوجة عثمان ـ حين طاف المهاجمون على عثمان يريدون قتله : «إن تقتلوه
[٢١٨] والموجود في تاريخ الطبري ٣ : ٣٢٣ ، والبداية والنهاية ٧ : ١٥٤ / أحداث سنة ٢٩ ﻫ .
[٢١٩] الكافي ٤ : ٥١٨ ح ٣ وعنه في وسائل الشيعة ٨ : ٤٦٥ ح ١١١٨٤ .
[٢٢٠] نهج البلاغة ١ : ٣٥ / الخطبة : ٥ .