وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٢٩
ابن مالك ، وحسّان بن ثابت ، فاجتمع الناس وكلّموا عليّ بن أبي طالب ، فدخل على عثمان فقال : الناس ورائي وقد كلّموني فيك ، والله ما أدري ما أقول لك ، وما أعرف شيئا تجهله ولا أدلّك على أمر لا تعرفه ، أنّك لتعلم ما نعلم [٢٠٧]» إلى آخر كلامه ١ الذي مرّ عليك قبل عدّة صفحات .
إذاً ، المعترضون على عثمان كانوا «الناس» ، وإنّهم كانوا يطلبون الجهاد ضدّه فأخذ يكتب البعض منهم إلى الآخر بذلك ، وهؤلاء ليسوا بنفر قلائل جاؤوا من مصر والبصرة والكوفة ـ كما يدّعيه بعض الكتاب ـ ، وعلى فرض كونهم كذلك فهل من المعقول أن يسكت جميع الصحابة ـ وأغلبهم بدري ـ عن مواجهتهم وهم يرون خليفة المسلمين في خطر ، وليس منهم أحد ينهى ويذبّ عنه ؟
وألَم يعد سكوتهم هذا ، هو تهاون وازدراء بالصحابة ، الذين أبلوا بلاءً حسنا مع الرسول في حروبه ؟
وهل من المعقول أن يهاب الصحابة ذلك الجمع القليل الواقف أمام عثمان في وضوئه ، لو كان عثمان محقا في دعواه مع ما لهم من صفحات مشرقة ومواقف في الجهاد عبر تاريخهم الإسلامي ؟!!
بل ما الذي كان قد فعله عثمان بحيث وصل الأمر بالصحابة إلى أن يتعاملوا معه هكذا ، حتى يقول له طلحة بن عبيدالله : وإن أبيت لم يكن أحد أضر بذلك في الدنيا والآخرة منك[٢٠٨] .
[٢٠٧] الكامل في التاريخ ٣ : ٤٣ / في ذكر أبتداء قتل عثمان .
[٢٠٨] الفتوح ١ : ٣٩٥ .