وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٢٦
وهذا ما لا يقبل به الآخرون قطعا ، إذ من المعقول أن تخطّئ فردا مع الجزم بأنّه غير معصوم ، ولكنّ اتهام الكثير من الصحابة ـ من أجل الحفاظ على شخصية واحدة كعثمان ـ بعيد عن المنطق والوجدان ، خصوصا وثّمة أفراد بين أُولئك ممّن ورد بحقّه نصّ يشير إلى أنَّه مع الحقّ[٢٠٣] ، وممّن بُشّر بالجنّة كعمّار وأبي ذرّ[٢٠٤] و
ومن الطريف ان ابن حزم يقول ـ بعد إقراره بصحة الاخبار الواردة في عمار بن ياسر : «ويح عمار ! تقتله الفئة الباغيه» . وقوله ٠ : «من عادى عمارا عاداه الله ومن ابغض عمارا ابغضه الله» ـ يقول ابن حزم : وعمار قتله أبو الغادية يسّار بن سبع السلمي ، شهد بيعة الرضوان فهو من شهداء الله بأنّه علم ما في قلبه ، وأنزل السكينة عليه ورضي عنه .
فأبو الغادية متأوّل مجتهد ، مخطئ فيه ، باغ عليه ، مأجور أجرا واحدا ، وليس هذا كقتلة عثمان رضىاللهعنه لأنّهم لا مجال للاجتهاد في قتله ؛ لأنّه لم يقتل أحداً ، ولا حارب ولا قاتل ، ولا دافع ، ولا زنى بعد إحصان ، ولا ارتد ؛ فيسوغ
[٢٠٣] مسند البزار ٩ : ٣٤٢ ، عن النبي صلیاللهعلیهوآلهوسلم أنّه قال لعلي بن أبي طالب : أنت الفاروق تفرق بين الحق والباطل ، تاريخ بغداد ٧ : ٢٣٥ ، تاريخ دمشق ١٤ : ٣٢٠ ، ومجمع الزوائد ٧ : ٤٤٩ ، وفيه عن النبي صلیاللهعلیهوآلهوسلم : علي مع الحق أو الحق مع علي . قال : رواه البزار وفيه سعد بن شعيب لم اعرفه وبقية رجاله رجال الصحيح . وروي عن النبي أيضا قوله : إذا اختلف الناس كان ابن سمية مع الحق . المعجم الكبير ١٠ : ٩٥ ح ١٠٠٧١ ، تاريخ الإسلام ٣ : ٥٧٥ ، مجمع الزوائد ٧ : ٢٤٣ .
[٢٠٤] صحيح البخاري ١ : ١٧٢ ح ٤٣٦ ، وفيه عن النبي صلیاللهعلیهوآلهوسلم : ويح عمار تقتله الفئة الباغية يدعوهم إلى الجنة ويدعونه إلى النار ، وفي الدر المنثور ٢ : ٩٤ قوله ٠ لابي ذر : هل لك إلى البيعة ولك الجنة ، وجاء في سنن الترمذي ٥ : ٦٦٧ عنه ٠ أنّه قال : أنّ الجنة لتشتاق إلى ثلاثة علي وعمار وسلمان وفي حلية الأولياء ١ : ١٤٢ تشتاق إلى أربعة زاد المقداد فيهم .