وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٢٥
فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَاباً عَظِيماًO[٢٠١] ، ومن هي الأمة آنذاك ، ألم تكن غالبيتها من الصحابة ؟
بل وإصرارهم على عدم دفنه ، كقول أحدهم[٢٠٢] : لا والله لا تدفنوه في بقيع رسول الله على الرغم من علمهم بتأكيد النبيّ ٠ على دفن موتى المؤمنين وتغسيلهم وتكفينهم والصلاة عليهم ، وعلى أن حرمة الميّت كحرمة الحيّ !
ونحن أمام ما جرى ، لا يسعنا إلّا أن نقول إمّا بعدول جميع الصحابة عن جادة الصواب وتهاونهم بالأُمور ، لأنّهم لم يعملوا بأوامر القرآن ووصايا الرسول ٠ أو أن نذهب إلى انحراف الخليفة وخروجه عن رأي الجماعة ، ولا ثالث .
فإذا قلنا بعدالة الصحابة وعدم اجتماعهم على الخطأ حسب رأي بعض أهل السنة والجماعة ، لزم القول بالرأي الثاني ، خصوصا إذا ما شاهدنا بين المعارضين رجالاً قيل عنهم إنّهم من العشرة المبشرة ، أمثال : سعد بن أبي وقّاص ، طلحة ، الزبير ، وغيرهم من كبار الصحابة الذين ورد فيهم نصّ صريح بجلالة قدرهم وعظيم منزلتهم ، أمثال : ابن مسعود ، أبي ذرّ ، عمّار .
أمّا لو قلنا بطهارة ساحة الخليفة الثالث فهذا القول يستلزم فسق الصحابة ،
[٢٠١] سورة النساء : ٩٣ .
[٢٠٢] وهو جبلة بن عمرو بن أوس الساعدي ، الأنصاري ، من فقهاء الصحابة ، شهد أحدا ، وشهد صفين مع علي بن أبي طالب ١ غزا إفريقية مع معاوية بن خديج سنة ٥٠ ه ، وسكن مصر إلى أن مات كما في الإصابة في تمييز الصحابة ١ : ٤٥٧ / الترجمة ١٠٨١ ، والاستيعاب ١ : ٢٣٥ ـ ٢٣٦ ، وتاريخ الإسلام ٤ : ٢٨ .