وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٢٤
الأُخرى ـ كما قلنا ـ لا تسمّى «بدعا» ولا «إحداثا» في الاصطلاح ، وإنّما تسمّى مخالفات ، أو عدم التزام دينيّ ، أو إعراضا عن السيرة ، أو ما شاكل ذلك من الألفاظ والتعابير .
وإذا سلّمنا صحّة إطلاق لفظ «البدعة» و «الإحداث» على تلك التصرّفات ، فمن باب أولى أن يشمل اللفظ المذكور تلك الآراء العثمانيّة الجديدة وأُطروحاته الفقهيّة التي أتى بها ، مثل : إتمام الصلاة بمنى ، وتقديم خطبة صلاة العيدين على الصلاة ، وغيرها من الآراء الفقهيّة التي ما كانت معهودة من قبله ولا ممّن عايَشَه من الصحابة !
إنَّ شدّة عبارات الصحابة في عثمان ، برميهم إيّاه بالابتداع والإحداث في الدين ؛ بالإضافة إلى فتح باب الفتنة على مصراعيه في عهده ، وأخيرا قتله لتدلّ بما لا يقبل الشكّ والترديد على اقتناع الرأي العالم بضرورة عزل عثمان عن الخلافة وعدم قناعتهم باجتهاداته ، ولمّا لم يرضخ لإرادة الأمّة والتخلّي عن الخلافة قائلاً (لستُ خالعا قميصا كسانيه الله)[١٩٨] جوّزت الأُمّة قتله ورأت نفسها في حلّ من دمه ، وفي عصمة من خطابات الشارع المقدّس ، مثل : وَلاَ تَقْتُلُواْ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إلَّا بِالْحَقِّ [١٩٩] ، مَن قَتَلَ نَفْسَا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً [٢٠٠] ، Pوَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنا مُتَعَمِّدا فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدا
[١٩٨] أنظر : تاريخ المدينة ٢ : ٢٩٠ ، ٣٠٧/ ح ٢٣٣٠ ، ٢٣٤٩ ، تاريخ الطبري ٣ : ٤٢١ / أحداث سنة ٣٥ ﻫ ، تاريخ دمشق ٣٩ : ٤٣٨ / الترجمة ٤٦١٩ لعثمان بن عفان .
[١٩٩] سورة الأنعام : ١٥١ .
[٢٠٠] سورة المائدة : ٣٢ .