وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١١٦
وكذا الأمر بالنسبة لخمس إفريقية[١٧٣] ، فما هو وجه تمليكه إيّاها ؟
ولهذا الاعتراض وجه دينيّ ؛ إذا نرى الناس يعترضون على الخليفة وكذا على ولاته لما أحدثوا من أفكار وأُصول ونفيهم لأُخرى ، وهي ممّا لم يُسنّ في شريعة الرسول ولم يعمل به الشيخان .
كانت هذه بعض الأُمور ، نقلناها ليتّضح للقارئ وجه آخر ، تتجلّى فيه معالم نقمة المسلمين على عثمان بن عفّان والتي استبطنت أمورا دينيّة وأنّه قد أحدث احداثا لم يعهدوها ، فقد يكون سبب بعض تلك الأحداثات هي آراءه المستحدثة ، وقد تكون جاءت تحت تأثير مواليه امثال حمران بن أبان وغيرهم من الذين جاء بهم خالد من العراق إلى المدينة ، لان هؤلاء كانوا من المثقفين والكتبة ، ومن الذين يسعون للنيل من الإسلام ، تسترا وخفية وإنهم وإن كانوا قد قالوا بشيء فسيقولونه بلسان الناصح الامين وتحت شعار المصلحة ، ومن يستقري مواقف ومناصب هؤلاء الموالي في الدولة الإسلامية الفتيّة وخصوصا بعد مقتل عثمان يعلم دورهم التخريبي ، منوهين بأن الصحابة كانوا يلقون اللائمة على عثمان وسوء تصرفاته ، وأنّه هو الذي شرّع الإحداث والإبداع في الدين لا على هؤلاء الضعفاء الأقوياء !! ، ومن يطالع أقوال الصحابة اتجاه احداثات عثمان يقطع بنقمتهم عليه واستيائهم من خلافته ، وإليك بعض ما ورد عنهم في المقام :
[١٧٣] أنظر : تاريخ الطبري ٣ : ٣١٥ ، والكامل في التاريخ ٢ : ٤٨٤ / أحداث سنة ٢٧ ﻫ ، الملل والنحل ١ : ٢٦ / المقدمة الرابعة ، تاريخ الخلفاء : ١٥٦ .