وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١١٤
قال [عثمان] : فاسمع منّي يا أبا محمّد ، إنّي أُخبرت أنَّ بعض مَن حجّ من أهل اليمن وجفاة الناس قد قالوا في عامنا الماضي : إنّ الصلاة للمقيم ركعتان ، هذا إمامكم عثمان يصلّي ركعتين ، وقد اتخذتُ بمكّة أهلاً ، فرأيت أن أصلّي أربعا لخوف ما أخاف على الناس ، وأُخرى قد اتخذتُ بها زوجة ، ولي بالطائف مال فربّما أطلعته فأقمت فيه بعد الصدر .
فقال عبدالرحمن بن عوف : ما من هذا شيء لك فيه عذر أمّا قولك : أتخذتُ أهلاً ؛ فزوجتك بالمدينة ، تخرج بها إذا شئت ، وتقدم بها إذا شئت ، إنّما تسكن بسكناك .
وأمّا قولك ، ولي مال بالطائف ؛ فإنَّ بينك وبين الطائف مسيرة ثلاث ليال ، وأنت لست من أهل الطائف .
وأمّا قولك : يرجع من حجّ من أهل اليمن وغيرهم ، فيقولون : هذا إمامكم عثمان يصلّي ركعتين ، وهو مقيم ؛ فقد كان رسول الله صلیاللهعلیهوآلهوسلم ينزل عليه الوحي والناس يومئذٍ الإسلام فيهم قليل ، ثمّ أبو بكر مثل ذلك ، ثمّ عمر ، فضرب الإسلام بجرانه ، فصلّى بهم عمر حتّى مات ركعتين ، فقال عثمان : هذا رأي رأيته[١٦٩] .
وجاء في أنساب الأشراف : حدّثني محمّد بن سعد عن الواقديّ عن محمّد ابن عبدالله عن الزهري عن سالم بن عبدالله بن أبيه قال : صلّيت مع رسول الله بمنى ركعتين ومع أبي بكر وعمر ومع عثمان صدرا من خلافته ثمّ أتمّها أربعا ، فتكلَّم
[١٦٩] تاريخ الطبري ٣ : ٣٢٣ / أحداث سنة ٢٩ ﻫ / في ذكر سبب عزل عثمان لأبي موسى الأشعري عن البصرة ، الكامل في التاريخ ٢ : ٤٩٤ / أحداث سنة ٢٩ ﻫ / ذكر إتمام عثمان الصلاة بجمع ، تاريخ ابن خلدون ٢ : ٥٨٨ / باب بدء الانتفاض على عثمان .