وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٠٩
ألم تكن تلك المواقف منهم في خدمة السلطان ، وإبعاد الأُمّة من الوقوف على الحقيقة ؟
وماذا يستنتج القارئ لو قاس النصّين ـ ما جاء في مقتل عثمان وما جاء في تسيير أبي ذرّ ـ في تاريخ الطبريّ وابن الأثير ، ألَم يكن منحازا إلى جهة دون أُخرى ، إذ نراه لا يذكر بقيّة الأسباب في مقتل عثمان خوفا من العامّة ، أمّا هنا فلا يرتضي نقل أسباب تسيير أبي ذرّ لنفس العلّة ، لكنَّ الطبريّ ذكر أخبار العاذرين لمعاوية بحذافيرها ، كأنّه أراد ترجيح كفَّتهم ، فلماذا فعل ذلك ؟
وهل يمكن بعد وقوفنا على هذه النصوص أن نطمئنّ إلى مبررات الطبريّ وغيره في عدم نقلهم اسباب مقتل عثمان ؟!
نعم ، إنّ تعارض أهداف تلك النصوص جعلنا نشكّك في كلام الطبريّ وغيره ، وأثارت فينا روح الاستطلاع والبحث عن وجود أسباب أُخر غير ما تناقله المؤرّخون .
إذا إنَّ الثورة بنظرنا لم تكن ماليّة بحتة ـ وإن كان لها الدور الكبير ـ بل كانت تستبطن أمرا دينيّا ، وحتى قضيّة إيثاره لأقربائه وعشيرته لم تكن لأجل كونهم أقاربه ، بل لعدم نزاهة أُولئك المقرّبين وتخوّف الصحابة من وقوع مستقبل الشريعة بيد هؤلاء الطلقاء الفاسقين ، البعيدين عن روح الإسلام وأهدافه .
نعم ، إنّ تقريبه لأقاربه لم يكن لأجل كونهم أقاربه بل لعدم نزاهتهم ودعوتهم الناس إلى أُمور لم ينزل الله بها من سلطان ، والمطالع البسيط قد يتهمنا بالتضخيم في المدعيات والأقوال وذلك لما رسم من هالة للخلفاء في ذهنه ، لكنه لو قرأ النصوص التي ستأتيه بعد قليل وأقوال الصحابة لعرف بأن كل ما نقوله هو ثابت وموثق في المصادر المعتبرة ، وإليك اعتراضات بعض الصحابة على عثمان ومنها