وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٠٨
والعواطف ، إذ يلزم أن ندرس الأحداث التاريخيّة كما هي ، ولا ينبغي أن يكون دور للأهواء والعواطف فيها ، وأحببنا أن لا نكون كالطبريّ وابن الأثير وخليفة بن خياط العصفري ، وأمثالهما ممّن ينقل الحدث مبتورا لاسباب مخفيّة ، ولا يبالون بالبتر حتى وإن أوجب ذلك تحريفا للواقع وتشويها للحقيقة !
قال أبو جعفر الطبري في تاريخه :
وفي هذه السنة أعني سنة ثلاثين ، كان ما ذكر من أمر أبي ذرّ ومعاوية وإشخاص معاوية إيّاه من الشام إلى المدينة ، وقد ذكر في سبب إشخاصه إيّاه أمور كثيرة كرهت ذكر أكثرها .
فأمّا العاذرون معاوية في ذلك ، فإنّهم ذكروا في ذلك قصّة ، كتب بها إليّ السري ، يذكر أنّ شعيبا حدّثه سيف بن عمر عن عطية عن يزيد الفقعسي [١٦١] .
وقال ابن الأثير : وقد ذكر في سبب ذلك أُمور كثيرة من سبّ معاوية إيّاه ، وتهديده بالقتل ، وحمله إلى المدينة من الشام بغير وطاء ، ونفيه من المدينة على الوجه الشنيع ، لا يصحّ النقل به ولو صحّ لكان ينبغي أن يعتذر عن عثمان ، فإنَّ للإمام أن يؤدِّب رعيته ، وغير ذلك من الأعذار ، لا أن يجعل ذلك سببا للطعن عليه[١٦٢] .
فما يعني نقل الطبريّ العاذرين معاوية وخبر سيف بن عمر دون الأسباب الكثيرة الأخرى ؟
وكيف لا يرتضي ابن الأثير نقل خبر أبي ذرّ ، وسبّ معاوية وتهديده بالقتل ، وحمله إلى المدينة من الشام بغير وطاء ، وقد تواتر نقله عن جميع المؤرّخين .
[١٦١] تاريخ الطبري ٣ : ٣٣٥ / باب في أخبار أبي ذر رحمهالله .
[١٦٢] الكامل في التاريخ ٣ : ١٠ / أحداث سنة ٣٠ ﻫ / باب في تسيير أبي ذر إلى الربذة .