وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٠٤
توسيع رقعة الخلاف وإثارة الأُمّة ضدَّ عثمان ، إلّا أنَّنا ـ ومع ذلك ـ نحتمل وجود سبب آخر ـ كامن وراء الكواليس ـ لم يبحثه الباحثون ولم يحقِّقوا فيه .
إذا إنَّ سوء سيرة الخليفة الماليّة ـ وكما قلنا ـ لا تستوجب القتل ، وقد ثبت عن عثمان أنّه كان يغدق الأموال بشكل وفير على الجميع ، حتى احتمل البعض بأنَّ لينه ، وسماحة طبعه وكرمه هما اللذان أدّيا إلى مقتله ، وأنَّ إغداقه على أعدائه ليس بأقلّ ممّا خصّ به أقرباءه ، فقد روي بأنّ طلحة قد اقترض منه خمسين ألفا ؛ فقال لعثمان ذات يوم : قد تهيّأ مالك فأرسل من يقبضه ، فوهبه له[١٤٦] .
وفي مكان آخر : وصل عثمانُ طلحةَ بمائتي ألف ، وكثرت مواشيه وعبيده ، وقد بلغت غلّته من العراق وحدها ألف دينار يوميّاً [١٤٧] .
يقول ابن سعد في طبقاته : لمّا مات طلحة كانت تركته ثلاثين مليونا من الدراهم ، وكان النقد منها مليونين ومائتي ألف درهم ومائتي ألف دينار[١٤٨] .
فمن البعيد أن يكون طلحة ـ ذلك المنتفع ـ من المخالفين لسياسة عثمان الماليّة ، فما هو السبب للمخالفة ياترى ؟ هل هو الطمع في الحكم ، أم الغيرة على الدين ؟
أنا لست من أنصار الشقّ الثاني من السؤال ، بل أرى أنَّ الطمع في كرسي الحكم هو وراء موقف طلحة ، وهذا ما كانت تتوقعه عائشة كذلك .
أمَّا بخصوص عبدالرحمن بن عوف ، فقد حاول عثمان استمالته بأن وعده
[١٤٦] أنظر : تاريخ الطبري ٣ : ٤٣٣ باب بعض من سيّر عثمان بن عفان ، والكامل في التاريخ ٣ : ٧٣ / باب ذكر بعض سيرة عثمان بن عفان .
[١٤٧] انظر مقدمة ابن خلدون ١ : ٢٠٤ / الفصل ٢٨ ، الإستقصار لأخبار دول المغرب الأقصى ١ : ٩٦ / باب فتح أفريقية .
[١٤٨] انظر الطبقات الكبرى ٣ : ٢٢٢ .