وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٠١
وممّا يؤيد كلامنا هو اختصاص الحديث الآنف الذكر بحمران بن أبان[١٤٢] ، وهو من اسرى عين التمر ، ومن الذين عايشوا اليهود والصابئة ورأوا الحاخامات في العراق يغسلون أرجلهم عند دخول المعبد للعبادة .
أجل ، ان حمران بقي على دينه في عهد الشيخين ولم يسلم إلّا في السنة الثالثة من خلافة عثمان ، ومعنى ذلك ان حمران إما إنه كان قد رأى مسح عثمان على الأقدام أولاً ، ثمّ شاهده بعد ذلك قد غسلها لاحقا ، أيّ أنّه رآه في الست الأوائل ، كان يمسح ، وبعد السادسة يغسل . وهذا يعني أن عثمان هو الذي غيّر الوضوء ، وتبنى ما هو الجديد لعلل ارتآها .
ولا نستبعد أن يكون عثمان قد تأثر بما حكاه له حمران عن مشاهداته لوضوء الأديان الأخرى المتواجدة في العراق ، فتدرج في طرح الفكرة شيئا فشيئاً [١٤٣] .
ومحصلة المقال : أنّ نزاعا قد وقع بين عثمان والصحابة في قضيّة الوضوء ؛ وأنَّ الذي وضع لبنة ذلك النزاع هو عثمان نفسه . والاخير حكى عن رسول الله قوله : «اسبغوا الوضوء» وقوله «احسنوا الوضوء» وأمثالها من العبارات التي من الممكن تسخيرها في دعم فكرة تكرار الغسل ثلاث مرات ، باعتبار أنّ الغسل هو
[١٤٢] وهو حمران بن أبان ، ويقال : بن أُبي ، ويقال : بن أبّا ، بن خالد بن عبدعمرو بن عقيل بن عامر بن جندلة بن جذيمة بن كعب بن سعد بن أسلم بن أوس مناة بن النمر بن قاسط بن هنب بن أفصى النمري ، المدني ، مولى عثمان ، بن عفان وقيل أنّه مولى وليس بعربي ، مات بعد سنة ٧٥ ﻫ ، وقد لعب هذا الرجل دورا مهما في مسار الحياة السياسية والدينية في الفترة التي عاصرها . ومن أحب الإطلاع على سيرة هذا الرجل . فليراجع المجلد الثاني من هذه الدراسة وكذا في تهذيب الكمال ٣ : ٢١ / الترجمة ٣١ ، وتهذيب التهذيب ٣ : ٢١ / الترجمة ٣١ ، وتاريخ دمشق ١٥ : ١٧٢ / الترجمة ١٧٤١ .
[١٤٣] هذا ما سنوضّحه لاحقاً في المجلد الثاني مناقشة مرويات عثمان بن عفّان إن شاء الله تعالى فانتظر .