موسوعة الإمام الخميني 24 و 25 (العروة الوثقى) - يزدى، محمد كاظم بن عبد العظيم - الصفحة ٣٤٧ - فصل في التيمّم
إنّه يحرم شربه- كالعدم، فيجب التيمّم وحفظ الماء الطاهر لشربه، نعم لو كان الخوف على دابّته لا على نفسه يجب عليه الوضوء أو الغسل وصرف الماء النجس في حفظ دابّته، بل وكذا إذا خاف على طفل من العطش، فإنّه لا دليل على حرمة إشرابه الماء المتنجّس، و أمّا لو فرض شرب الطفل بنفسه فالأمر أسهل، فيستعمل الماء الطاهر في الوضوء- مثلًا- ويحفظ الماء النجس ليشربه الطفل، بل يمكن أن يقال: إذا خاف على رفيقه أيضاً يجوز التوضّؤ وإبقاء الماء النجس لشربه؛ فإنّه لا دليل على وجوب رفع اضطرار الغير من شرب النجس، نعم لو كان رفيقه عطشاناً فعلًا لا يجوز إعطاؤه [١] الماء النجس ليشرب مع وجود الماء الطاهر، كما أنّه لو باشر الشرب بنفسه لا يجب منعه [٢].
السادس: إذا عارض استعمال الماء في الوضوء أو الغسل واجب [٣] أهمّ، كما إذا كان بدنه أو ثوبه نجساً ولم يكن عنده من الماء إلّابقدر أحد الأمرين من رفع الحدث أو الخبث، ففي هذه الصورة يجب استعماله في رفع الخبث ويتيمّم؛ لأنّ الوضوء له بدل و هو التيمّم، بخلاف رفع الخبث، مع أنّه منصوص في بعض صوره، والأولى أن يرفع الخبث أوّلًا ثمّ يتيمّم؛ ليتحقّق كونه فاقداً للماء حال التيمّم، و إذا توضّأ أو اغتسل حينئذٍ بطل؛ لأنّه مأمور بالتيمّم ولا أمر بالوضوء أو الغسل. نعم، لو لم يكن عنده ما يتيمّم به أيضاً يتعيّن صرفه في رفع الحدث؛ لأنّ
[١] بل يجوز عدم إعطائه الماء الطاهر حتّى يضطرّ بنفسه إلى شرب النجس، ولا يجبعليه رفع اضطراره.
[٢] مع اضطراره إليه.
[٣] لا يبعد أن يكون مطلق المحذور الشرعي- من ترك واجب أو فعل محرّم أو ترك شرطأو إيجاد مانع- موجباً للانتقال إلى التيمّم، لا لما ذكره، بل لاستفادة ذلك من مجموع ما ورد في الانتقال إليه.