موسوعة الإمام الخميني 24 و 25 (العروة الوثقى) - يزدى، محمد كاظم بن عبد العظيم - الصفحة ٤٦١ - فصل في النيّة
فصل: في النيّة
و هي القصد إلى الفعل بعنوان الامتثال و القربة، ويكفي فيها الداعي القلبي، ولا يعتبر فيها الإخطار بالبال ولا التلفّظ، فحال الصلاة وسائر العبادات حال سائر الأعمال و الأفعال الاختيارية، كالأكل و الشرب و القيام و القعود ونحوها من حيث النيّة. نعم، تزيد عليها باعتبار القربة فيها؛ بأن يكون الداعي و المحرّك هو الامتثال و القربة، ولغايات الامتثال درجات: أحدها- و هو أعلاها- [١]: أن يقصد امتثال أمر اللَّه؛ لأنّه تعالى أهل للعبادة و الطاعة، و هذا ما أشار إليه أمير المؤمنين عليه السلام بقوله: «إلهي ما عبدتك خوفاً من نارك، ولا طمعاً في جنّتك، بل وجدتك أهلًا للعبادة فعبدتك». الثاني: أن يقصد شكر نعمه التي لا تحصى.
الثالث: أن يقصد به تحصيل رضاه، والفرار من سخطه. الرابع: أن يقصد به حصول القرب إليه. الخامس: أن يقصد به الثواب ورفع العقاب؛ بأن يكون الداعي إلى امتثال أمره رجاء ثوابه وتخليصه من النار، و أمّا إذا كان قصده ذلك على وجه المعاوضة من دون أن يكون برجاء إثابته تعالى فيشكل صحّته، وما ورد من صلاة الاستسقاء وصلاة الحاجة إنّما يصحّ إذا كان على الوجه الأوّل.
(مسألة ١): يجب تعيين العمل إذا كان ما عليه فعلًا متعدّداً، ولكن يكفي التعيين الإجمالي؛ كأن ينوي ما وجب عليه أوّلًا من الصلاتين مثلًا، أو ينوي ما اشتغلت ذمّته به أوّلًا أو ثانياً، ولا يجب [٢] مع الاتّحاد.
[١] وأعلى منه درجات اخر؛ أشارت إلى بعضها ما وردت في صلاة المعراج و «مصباحالشريعة».
[٢] بل يجب معه أيضاً؛ و إن حصل إجمالًا بقصد ما في الذمّة.