موسوعة الإمام الخميني 24 و 25 (العروة الوثقى) - يزدى، محمد كاظم بن عبد العظيم - الصفحة ٤٥٩ - فصل في اقبال القلب علي العمل
فصل [في اقبال القلب علي العمل]
ينبغي للمصلّي بعد إحراز شرائط صحّة الصلاة ورفع موانعها السعي في تحصيل شرائط قبولها ورفع موانعه، فإنّ الصحّة و الإجزاء غير القبول، فقد يكون العمل صحيحاً ولا يعدّ فاعله تاركاً بحيث يستحقّ العقاب على الترك، لكن لا يكون مقبولًا للمولى، وعمدة شرائط القبول إقبال القلب على العمل، فإنّه روحه، و هو بمنزلة الجسد، فإن كان حاصلًا في جميعه فتمامه مقبول، وإلّا فبمقداره، فقد يكون نصفه مقبولًا، و قد يكون ثلثه مقبولًا، و قد يكون ربعه، وهكذا، ومعنى الإقبال أن يحضر قلبه ويتفهّم ما يقول، ويتذكّر عظمة اللَّه تعالى، وأ نّه ليس كسائر من يخاطب ويتكلّم معه، بحيث يحصل في قلبه هيبة منه، وبملاحظة أنّه مقصّر في أداء حقّه يحصل له حالة حياء، وحالة بين الخوف و الرجاء بملاحظة تقصيره مع ملاحظة سعة رحمته تعالى، وللإقبال وحضور القلب مراتب ودرجات، وأعلاها ما كان لأمير المؤمنين- صلوات اللَّه عليه- حيث كان يخرج السهم من بدنه حين الصلاة ولا يحسّ به، وينبغي له أن يكون مع الخضوع و الخشوع و الوقار و السكينة، وأن يصلّي صلاة مودّع، وأن يجدّد التوبة و الإنابة والاستغفار، وأن يكون صادقاً في أقواله، كقوله: «إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَ إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ» وفي سائر مقالاته وأن يلتفت أنّه لمن يناجي وممّن يسأل ولمن يسأل، وينبغي أيضاً أن يبذل جهده في الحذر عن مكائد الشيطان وحبائله ومصائده التي منها إدخال العجب في نفس العابد، و هو من موانع قبول العمل، ومن موانع القبول أيضاً حبس الزكاة وسائر الحقوق الواجبة، ومنها الحسد