منهاج الصالحين - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٧٠ - كتاب إحياء الموات
الأوّل: ما لا يكون له مالك بالفعل، كالتي باد أهلها وصارت بمرور الزمان وتقادم الأيّام بلا مالك، كالأراضي الدارسة المتروكة والقرى والبلاد الخربة والقنوات الطامّة التي كانت للُامم الماضية الذين لم يبق منهم أحد ولا اسم ولا رسم، أو نسبت إلى أقوام وطوائف لا يُعرف عنهم سوى الاسم.
الثاني: ما يكون له مالك مجهول لا يعرف شخصه، فلم يكن بحيث يعدّ بلا مالك.
الثالث: ما كان له مالك معلوم.
أمّا الأوّل، فحاله حال الموات بالأصل، ولا يجري عليه حكم مجهول المالك، وأنّه من الأنفال، ومثله العامر بالذات، نظير الغابات التي طرأ عليها الموتان.
وأمّا الثاني، فالمشهور جواز إحيائه، والقيام بعمارته، إلّا أنّ الأحوط معاملته كمجهول المالك من الفحص وشراء عينها من الحاكم الشرعي والتصدّق بثمنها، أو استيجارها منه والتصدّق باجرتها.
هذا إذا لم يعلم إعراض مالكه عنه، أو انجلى عنه وتركه، وإلّا جاز إحياو وتملّكه بلا حاجة إلى إذن.
وأمّا الثالث، فإن أعرض عنه مالكه جاز لكلّ أحد أحياو وتملّكه، وإن لم يعرض عنه، فإن أبقاه مواتاً للانتفاع بها على تلك الحال من حشيشه أو قصب، أو جعله مرعى لدوابّه وأنعامه، وقد ينتفع بها مواتاً أكثر منها محياة، أو كان عازماً على إحيائه وإنّما أخّره لانتظار وقت صالح أو لتهيئة الآلات والمعدّات ونحوها، وفي هذه الصور لا يجوز لأحد إحياوا والتصرّف فيها بدون إذنه.