منهاج الصالحين - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٢ - البيع الفضوليّ
مغروراً من قِبل البائع بأن كان جاهلًا بأنّ البائع فضوليّ، وكان البائع عالماً بالحال زاعماً بأنّه مالك أو مظهراً ذلك، فمشهور المتأخّرين أنّه يرجع المشتري على البائع بجميع الخسارات التي خسرها للمالك، وفيه إشكال ومنع فيما استوفاه او فوّته من منافع منفصلة أو متّصلة، إلّا فيما يغترمه ممّا لم يحصل له في مقابلته نفع، كالنفقة والعمارة، فإنّه يرجع عليه، وأمّا القسم السابق ممّا استوفاه أو فوّته، فالصحيح أنّه يرجع فيما تتفاوت فيه قيمة المنفعة في باب الإجارة ونحوها، وقيمتها في باب البيع، أي بلحاظ ما لها من قيمة تبعيّة بتبع قيمة العين.
نعم، يصحّ رجوع المالك على الفضولي في المنافع الفائتة، لأنّه السبب في فوتها، ولا يرجع المالك فيها على المشتري إذا لم يستوفها ولم يفوّتها، كما مرّ.
وإذا لم يكن المشتري مغروراً من البائع، كما إذا كان عالماً بالحال، أو كان البائع الفضوليّ أيضاً جاهلًا لم يرجع عليه بشيء من الخسارات المذكورة.
وإذا رجع المالك على البائع ببدل النماءات، فإن كان المشتري مغروراً من قِبل البائع لم يرجع البائع على المشتري إلّا بمقدار ما لتلك النماءات من قيمة تبعيّة لقيمة العين التي أقدم المشتري عليها دون الزائد، حيث كان نماءاً للمشتري.
وإن لم يكن المشتري مغروراً من قِبل البائع رجع البائع عليه في الخسارة التي خسرها للمالك من المنافع التي استوفاها المشتري أو فوّتها دون الفائتة.
وكذلك الحال في جميع الموارد التي تعاقبت فيها الأيدي العادية على مال المالك، فإنّه إن رجع المالك على السابق رجع السابق على اللاحق إن لم يكن مغروراً منه، وإلّا لم يرجع على اللاحق إلّا بمقدار ما أقدم عليه من قيمة تبعيّة للمنافع لقيمة العين، كما مرّ.
وإن رجع المالك على اللاحق لم يرجع إلى السابق، إلّا مع كونه مغروراً منه