منهاج الصالحين - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٢ - مقدّمة
(مسألة ١٨): معونة الظالمين في ظلمهم- بل في كلّ محرّم- حرام، أمّا معونتهم في غير المحرّمات من المباحات والطاعات، فإن كان في الأعمال المنسوبة إليهم كالوظيفة الحكوميّة، فالمسوّغ لها ما يأتي في الولاية من قبل السلطان الجائر، وكذلك الحال في العقود الاخرى مع الدولة في المشاريع الحكوميّة، والظاهر عموم حرمة إعانة الآثم في إثمه.
(مسألة ١٩): تحرم الولاية وتولّي المناصب من قِبل السلطان الجائر، ولو كان نفس العمل بذاته مشروعاً، فضلًا عمّا لو كان حراماً وظلماً، وترتفع الحرمة في المورد الأوّل مع القيام بمصالح المونين، ودفع الضرر عنهم، وعدم ارتكاب ما يخالف الشرع المبين، فإنّ كفّارة عمل السلطان قضاء حوائج الإخوان، وتفريج كربتهم، وفكّ أسرهم، وقضاء دَينهم، والإحسان إليهم، فواحدة بواحدة، بل هي في هذه الصورة راجحة أو واجبة لإقامة جملة من المعروف، والأمر به، ودفع جملة من المنكر والنهي عنه، فإنّ للّه تبارك وتعالى أولياء يدفع بهم عن أوليائه.
ويجوز- أيضاً- مع الإكراه من الجائر بأن يأمره بالولاية ويتوعّده على تركها بالضرر بدنيا أو ماليّاً، سواء عليه أو على مَن يتعلّق به- كالإضرار بأبيه أو أخيه أو ولده أو نحوهم ممّن يهمّه أمرهم- ويكون إضراراً بالمكره عرفاً، وأمّا فيما كان العمل في بعض المناصب والمواقع ممّا فيه ظلم الناس، وهتك أعراضهم، ونهب أموالهم، فلا بدّ من الموازنة بين الضررين، فلا يسوغ مع عظم المفسدة على المونين، فضلًا عن الدين أو المخاطرة بنفوس المونين والدماء المحرّمة، فإنّه لا تقيّة فيها.
(مسألة ٢٠): ما تأخذه الحكومات ذات الطابع الدينيّ من الضرائب باسم الخراج- وهو ضريبة نقديّة مجعولة على الأراضي والأشجار والنخيل