المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ٧٩ - ١٦-الجمع مع التفريق و التقسيم
لأن النكرة) الواقعة (في سياق النفي) كنفس في الآية (تعم) أي يفيد العموم وضعا و سيأتي منا بيانه (ثم فرق بان أوقع التباين بينها بأن بغضها شقى و بعضها سعيد بقوله فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَ سَعِيدٌ اذ الانفس و أهل الموقف واحد ثم قسم و أضاف الى السعداء مالهم من نعيم الجنة و الى الاشقياء ما لهم من عذاب النار بقوله فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا الى آخره) .
أعلم أن لهم في أفادة النكرة في سياق النفي العموم وضعا وجوها منها ما تمسك به المحقق صاحب الشرايع من أن السيد اذا قال لعبده لا تضرب أحدا فهم منه العموم حتى لو ضرب واحدا عد مخالفا و التبادر دليل الحقيقة.
و منها ما تمسك به نجم الأئمة من أن قولك أكلت شيئا يناقضه قولك ما أكلت شيئا فلو لم تكن الثانية عامة لم تحصل المناقضة.
و منها ما تمسك به نجم الأئمة أيضا من أن ذلك لو لم تكن للعموم لما كان قولنا لا إله إلا اللّه توحيدا.
و منها انه لو لم يكن للعموم لما صح الاستثناء في قولنا ما رأيت أحدا و التالي في الجميع باطل فالمقدم مثله و أما الملازمة فظاهرة و منها ظهور الاتفاق عليه.
و قد يناقش في جميع الوجوه المذكورة أما في الاول فبالمنع من كون التبادر من نفس اللفظ حتى يكون اللفظ موضوعا له بل ان النكرة في سياق النفي إنما تدل على نفي الفرد المنتشر أو نفى الطبيعة من حيث هي و يلزم منه نفى جميع الافراد الذي هو العموم و بعبارة أخرى دلالة النكرة المنفية على العموم التزامية فعدها من صيغ الغموم وضعا بمغنى كونها حقيقة فيه مطلقا لا يخلو عن تمحل ظاهر.