المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ٩٢ - ١٨-المبالغة
خلل الحاصل من ضعفه و عجزه في كلامه.
و منهم من يقصر الفضل و الحسن عليها و ينسب المحاسن كلها اليها محتجا بما أشتهر عندهم من أن أحسن الشعر أكذبه و منهم من فصل فجعل بعضا مقبولا و بعضا غير مقبول و الى ما بيناه أشار بقوله (و في هذا) أي في تقييده المبالغة بالمقبولة (أشارة الى الرد على من زعم انها مردودة مطلقا) أي سواء كانت تبليغا أو اغراقا أو غلوا و سيأتي بيان كل واحد منها بعيد هذا (لأن خير الكلام ما خرج مخرج الحق و جاء على منهج الصدق) و الذي فيه مبالغة لا صدق فيه فهو ليس من أشعر بيت يشهد له قول حسبان:
و إنما الشعر لب المرء يعزضصه
على المجالس ان كيسا و ان حمقا
فأن أشعر بيت أنت قائلة
بيث يقال اذا أنشدته صدقا
(و) أشارة أيضا الى الرد (على من زعم انها مقبولة مطلقا) قد تقدم المراد من الاطلاق (بل) أدعى أن (الفضل مقصور عليها لأن أحسن الشعر أكذبه و خير الكلام ما بولغ فيه و لهذا أستدرك النابغة على حسان) قال في المصباح إستدركت ما فات و تداركته و أصل التدارك اللحوق انتهى فحاصل معنى العبارة ان النابغة لحق على حسان و ذمه (في قوله:
لنا الجفنات الغر يلمعن بالضحى
و أسيافنا يقطرن من نجدة دما
حيث أستعمل جمع القلة أعني الجفنات و الاسياف) و كان المناسب للمدح و الافتخار أن يقول الجفان و السيوف لأنهما للكثرة (و ذكر وقت الضحوة و هو وقت تناول الطعام) و كان المناسب أن يقول يلمعن كل وقت (و قال يقطرن دون يسلن) من السيلان (و يفضن) من الفيضان (أو نحو ذلك) مما يدل على كثرة القتلى فهذان مذهبان مطلقان مردودان (بل المذهب المرضى) التفصيل و هو (أن المبالغة منها مقبولة و منها مردودة فالمصنف