المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ٩١ - ١٨-المبالغة
برأسه و الحال انه جعله كذلك.
(و) أما (بيان التجريد) في مخاطبة الانسان نفسه فهو (انه) أي الانسان (ينتزع فيها) في المخاطبة (من نفسه شخصا آخر مثله في الصفة التي سيق لها الكلام) كالفقر في البيت الآتي في المتن و كالعشق في البيت الآتي في كلام التفتازاني (ثم يخاطبه) أي يخاطب ذلك الشخص المنتزع (كقوله أي قول أبي الطيب) :
لاخيل عندك تهديها و لا مال
فليسعد النطق ان لم يسعد الحال
(أراد بالحال الغني) و أما الشاهد (فكأنه أنتزع من نفسه شخصا آخر مثله في فقد الخيل و المال) أي في الفقر.
و الحاصل أن الكلام سيق لبيان فقره و انه عديم الخيل و المال أي لا شيء عنده يهديه ليكافي بذلك احسان الممدوح فأنتزع من نفسه مخاطبا مثله في هذه الصفة التي هي كونه فقيرا بحيث لاخيل عنده و لا مال فخاطبه بقوله لا خيل عندك الخ.
(و مثله) أي مثل قول أبي الطيب في كونه من هذا القسم الذي هو مخاطبة الانسان نفسه (قول الاعشى) :
ودع هريرة أن الركب مرتحل
و هل تطيق وداعا أيها الرجل
و الشاهد فيه انه انتزع من نفسه رجلا عاشقا ثم خاطبه بقوله ودع هريرة الخ.
[١٨-المبالغة]
(و منه أي من المعنوي المبالغة المقبولة لأن المردودة لا تكون من المحسنات) أعلم انهم أختلفوا في المبالغة فمنهم من لا يرى له فضلا محتجا بأن خير الكلام ما خرج مخرج الحق و كان على نهج الصدق و لانها لا يصدر عن ضعيف عاجز عن اختراع الكلام و تأكيده فيتشبث بها لسد