المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ٩٠ - ١٧-التجريد
(و إلا) أي و ان لم يكن الخطاب لنفسه أي و ان لم ينتزع من نفسه شخصا آخر حتى يكون ذلك تجريدا (فليس) قوله و لا يشرب كأسا بكف من بخلا (من التجريد في شيء و إنما هو كناية عن كون الممدوح غير بخيل) .
و الحاصل أن البعض زعم أن جعل قوله و لا يشرب كأسا بكف من بخلا تجريدا بطريق الكناية غير صحيح لأن الخطاب في قوله يا خير من يركب المطي أن كان لنفسه حسبما يأتي بعيد هذا في المتن الآتي فهو تجريد لأنه جعل نفسه شخصا آخر أمامه فخاطبه بقوله يا خير من يركب المطي و اذا كان هذا تجريدا فقوله و لا يشرب كأسا بكف من بخلا كناية عن الكريم فيكون وصفا لذلك الشخص المنتزع أعني المخاطب و لا تجريد في هذه الكناية بل وقع التجريد قبلها و الكلام إنما هو في كون الكناية نفسها متضمنة للتجريد و لم يدل ذلك على هذا و ان كان الخطاب لغيره كان قوله و لا يشرب كأسا بكف من بخلا كناية عن الكريم الذي هو ذلك المخاطب فليس من التجريد في شيء.
(و) لكن (لم يعرف) هذا البعض (ان كونه) أي كون و لا يشرب بكف من بخلا (كناية لا ينافي التجريد) اذ يصح ان ينتزع شيء من شيء ثم يعبر عن المنتزع بلفظ يدل عليه بطريق الكناية كما يصح ان يعبر عنه بلفظ يدل عليه بطريق التصريح.
(و) لم يعرف أيضا هذا البعض (أنه و ان كان الخطاب لنفسه) فهو تجريد لكنه (لم يكن قسما برأسه و يكون داخلا في قوله و منها مخاطبة الانسان نفسه) و الحاصل أنا نختار أن الخطاب لغيره و التجريد حاصل و كونه كناية لا ينافي التجريد حسبما بيناه و ان كون الخطاب لنفسه صحيح و التجريد يحصل معه لكنه لا يصح حمل كلام الخطيب عليه لأنه حينئذ لا يكون قسما