المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ٨٧ - ١٧-التجريد
المنتزع من جهنم (معدة) أي مهيئة (في جهنم لأجل الكفار) و قوله (تهويلا لأمرها) علة لانتزاع الدار الاخرى منها و كذلك قوله (و مبالغة في اتصافها) أي اتصاف جهنم (بالشدة) أي بشدة العذاب فأن المبالغة في الخلود يوجب شدة العذاب فأن احتمال الانقطاع يهونه.
(و منها) أي من اقسام التجريد (ما يكون بدون توسط حرف) من الحروف (نحو قوله أي قول قتادة بن مسلمة الحنفي فلئن بقيت لارحلن بغزوة تحوي أي تجمع الغنائم) هذه الجملة (صفة غزوة و روى نحو الغنائم فالظرف) أي جملة نحو الغنائم (منصوب بارحلن) أما الفعل في قوله (أو يموت) فهو (منصوب بأن) المصدرية حالكونها (مضمرة كأنه قال إلا أن يموت) أشارة الى ما ذكره الناظم في باب أعراب الفعل بقوله:
كذاك بعد أو اذا يصلح في
موضعها حتى أو إلا أن خفى
(كريم) فاعل يموت (يعني بالكريم نفسه) و الشاهد فيه (فكأنه انتزع من نفسه كريما) آخر (مبالغة) أي للمبالغة (في كرمه) أي في كون الشاعر كريما (و لهذا) أي و للأنتزاع و المبالغة المذكورين (لم يقل) الشاعر (أو أموت و هذا) الذي ذكر في البيت من أنه انتزع من نفسه كريما مبالغة في كريميته (بخلاف قوله إِنّٰا أَعْطَيْنٰاكَ الْكَوْثَرَ فَصَلِّ لِرَبِّكَ اذ لا معنى للأنتزاع فيه) اذ الرب على ما قيل أسم و الاسم لا يدل على وصف من الاوصاف فضلا عن المبالغة فيه فلذلك كانت الآية من قبيل الالتفات على ما تقدم في بابه و البيت من قبيل التجريد (و قيل تقديره أو يموت مني كريم فيكون من القسم الاول أعني ما يكون بمن التجريدية) لا من هذا القسم الذي يكون بدون توسط حرف من الحروف (و فيه نظر اذ لا حاجة الى هذا التقدير لحصول التجريد بدونه) أي بدون التقدير (و) الحال انه (لا قرينة عليه)