المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ٨٥ - ١٧-التجريد
باء الملابسة و المصاحبة فالتجريد بمن التجريدية (نحو قولهم لي من فلان صديق حميم) قد تقدم معناه آنفا و اما معنى حميم (و اما معنى حميم) فقال الجوهري (في الصحاح حميمك قريبك الذي تهتم لامرئه) اي شأنه (اي بلغ فلان من الصداقة حدا صح معه أي مع ذلك الحد ان يستخلص) اي ان يستخرج (منه اي من فلان صديق آخر مثله في الصداقة) و من المعلوم ان المبالغة انما يناسبها كل المناسبة خروج صديق منه لان صداقته بلغت الى حيث يستخلص منه صديق آخر.
(و منها) أي من اقسام التجريد (ما يكون بالباء التجريدة الداخلة على المنتزع منه) لا على المنتزع كما في القسم الآتي (نحو قولهم) في المبالغة في وصف فلان بالكرم و الجود (لئن سئلت فلانا لتسئلن به البحر) فقائل هذا القول (بالغ في اتصافه) اي اتصاف فلان (بالسماحة) أي بالكرم و الجود (حتى انتزع منه بحرا في السماحة) أي في الكرم و الجود.
(و زعم بعضهم ان من التجريدية و الباء التجريدية على حذف مضاف فمعنى قولهم لقيت من زيد اسدا لقيت من لقائه اسدا) فالمضاف المحذوف لفظ لقاء (و) قال ذلك البعض أن (الغرض) من الكلام (تشبيهه) أي تشبيه زيد (بالاسد و كذا معنى لقيت به اشدا لقيت بلقائه اشدا) فالمحذوف ففيه ايضا المضاف (و) لكن لا اطراد في زعمه اذ (لا يخفى ضعف هذا التقدير في مثل قولنا لي من فلان صديق حميم) و ذلك (لفوات المبالغة) المقصودة من الكلام (في) صورة (تقدير) المضاف بان يقال ان التقدير في المثال (حصل لي من حصوله صديق) حميم (فليتأمل) وجه التأمل انه اذا كان لقاء زيد لقاء الاسد حصل المبالغة بجعله عين الاسد كما في