المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ٧٤ - ١٦-الجمع مع التفريق و التقسيم
ليس أولى من العكس فأما أن يسقطا معا و هو خلاف مذهبه أو لا يسقط شيء منهما و هو المطلوب.
و لو فرضنا انه أستحق خمسة أجزاء من الثواب و خمسة أجزاء من العقاب فأن تقدم اسقاط أحدهما للآخر لم يسقط الباقي بالمعدوم لأستحالة صيرورة المغلوب و المعدوم غالبا و مؤثرا و ان تقارنا لزم وجودهما و عدمهما معا لأن علة عدم كل واحد منهما وجود الآخر فلو عدما دفعة وجدا دفعة لأن العلة موجودة حال حدوث المعلول و هما موجودان حالكونهما معدومين فيلزم الجمع بين النقيضين.
و أجيب بأن كل واحد من العملين يؤثر في الاستحقاق الناشيء عن الآخر حتى يبقى من أحد الاستحقاقين بقية بحسب رجحانه فليس الكاسر و المنكسر واحدا كما لم يتحدا في المزاج أيضا.
و الحق انه ليس ههنا تأثير و تأثر حقيقي بل معنى أحباط الطاعة و استحقاق الثواب أن اللّه تعالى لا يثيبه عليها و معنى الموازنة انه لا يثيب عليها و يترك العقوبة على المعصية بقدرها و حينئذ يخرج الجواب عن الصورة الاولى أيضا فأن اسقاط احدى الخمستين و ان لم يكن أولى من الاخرى لكن المختار يرجح ايهما شاء على ما مر من امثلة الهارب و الجائع و غيرهما.
ثم قال في شرح قول الخواجة و الكافر مخلد و عقاب صاحب الكبيرة منقطع لاستحقاق الثواب بايمانه و لقبحه عند العقلاء اتفق المسلمون على أن عذاب الكفار المعاندين دائم لا ينقطع و الكافر المبالغ في الاجتهاد الذي لم يصل الى المطلوب زعم الجاحظ و العنبري انه معذور لقوله تعالى وَ مٰا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ و لان تعذيبه مع بذله الجهد و الطاقة من غير تقصير قبيح عقلا.